مقالات و آراء

فلسفة الصراع في الشرق الأوسط

خالد الوحيمد-كاتب سعودي

ما أن تهدئ حرب أو معركة حتى تقوم أخرى في العالم وخصوصاً في منطقة الشرق الأوسط مهد رسالة الأنبياء، التي لم نرى لها هدوء أو سكينة لفترة معينة أو محدودة بل اشتعالاً مستمراً وصراعاً مقيتاً . ومن المعلوم أن كل بقعة من الأرض تجد لها نصيباً من الدمار والحروب سواء أهليةً، أو بين حدودِ دولةٍ وأخرى.

ولكن في منطقة الشرق الأوسط كما وضحنا أعلاه مختلفةً تماماً عن جميع ما في الأرض فهي لأكثر من قرن لم تهدأ سياسياً ولا عسكرياً وتحديداً منذ إعلان إسرائيل دولة على ارض فلسطين عام 1947م والعالم العربي بشعوبه لم يهدئ ولم تخف حدة وتيرته ويستشعر دوماً بالضعف والاهانة ومن هذه التشنجات تَولد الإرهاب في أدبيات بعض المنظمات الإسلامية منها والقومية وحتى العلمانية كحزب البعث مثالاً والأخوة الشيوعيين وغيرهم من التيارات الفكرية المعاصرة التي لازالت تندد بحرقة على وجود الكيان الصهيوني في أرضهم الطاهرة. حيث أن المسألة لها أبعاد عرقية وقومية أكثر مما يشاع أنها (حرباً على الإسلام) وتحديداً على أهل السنة. وهذه الأمور هي ظاهرياً وكسلاح استفزازي تستخدمه القوة الغربية لتوهم الشعوب الإسلامية أنها حرب على دينها لا أكثر ولا أقل، وبالتالي تنشغل الأمة على هذا النحو، و إنما حقيقة الأمر هي حرب وصراع على السطو والهيمنة في إدارة العالم والتربع على سيادته، خاصة إستراتيجية منطقة الشرق الأوسط لما لها دور جغرافي مميز ناهيك عن ثرواته الطبيعية.

في الأمس أي في القرون السابقة كان العرب مهيمنين على العالم من كل زواياه، بمعنى ما أن أشرق شمس الإسلام حتى بدء بتغيير منطقة الجزيرة العربية فمن المدينة المنورة تحددت سياسة المنطقة حتى اتسعت الدائرة وأصبحت دمشق عاصمة الخلافة الأموية ومركزاً جديداً تُدار فيه شؤون الإمبراطورية الإسلامية بحدودها وخارج حدودها حتى انتهى الحال عند الخلافة العباسية في الهيمنة السياسية العالمية فقد بلغ قوة جيش المسلمين العرب منهم وغير العرب في عهد الخليفة هارون الرشيد كقوى لا يضاهيها أي جيشٍ في العالم فمن بغداد تحددت حدود دول أوربية، بل كانت علاقة سياسية متينة بين الفرنجة والعباسيين، حيث التقت المصالح ضد الخصوم السياسيين، وهم الرومان المجاورين للعباسيين، والأمويون في الأندلس التي من شمالها الشرقي الفرنجيون ( الفرنسيين حالياً ).

على هذه القراءة السريعة يتضح مدى هيمنة العرب وتحريك المياه الراكدة في أوربا وتحكمها في كل الأمور من أجل مصالحها، ولا ننسى الخلافة العثمانية في تركيا التي حملت راية الإسلام في بناء قوة عظمى. فجميع هذه الدول الإسلامية تحكمت بالقارات الثلاث المعروفة سياسياً على مدى قرون. هنا ندرك أهمية الأيديولوجية أو العقيدة الفكرية المراد نشرها على العالم لغاية لها أهدافها، والعقيدة الإسلامية بجوهرها هي دعوة للحوار وفهم الإسلام بكل وضوح حتى يتضح مدى صلاحيته للناس جميعاً. فالعرب ومن جاورهم أدركوا أهمية العقيدة الإسلامية وأنها صنعت لهم مجداً وتاريخاً لا ينسى.
خلاصة الأمر هل ندرك إنها حرباً على الإسلام أم حرباً على الشرقيين ؟! جوابي هي على المنطقة على هذه الجغرافيا لكي لا تنهض من جديد لو حتى غيرت دينها بدينٍ أخر ستستمر المشاكسات والاسهافات والمماطلات على الأمة العربية ، لأننا كعرب فهمنا كيف تطبق الإيديولوجيات سواء في السلم أو في الحرب وخاصة في بناء الدولة الاجتماعية، حيث لو ركزنا على عقيدةٍ ما سنعيد مجدنا من جديد لكن المسألة تحتاج لقراءة الواقع بدقة أكثر من ظاهرها. إذاً هذا سبب خشية العالم من حولنا خاصة أوربا الغربية وأمريكا بالذات التي تود أن تستمر في تتويج نفسها سيدةً على العالم في اقتصادياته وسياساته.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
ر

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock