مقالات و آراء

“كاد المعلم أن يكون رسولا”

بقلم الأستاذ “محمد البدوي”
ككل سنة يطالعنا المشهد الإعلامي البئيس بعمل أقل ما يقال عنه إنه تافه وتعيس ، ويزيد الأمر فضاعة وجرما حينما يختار المشرف على قنوات الصرف الصحي ، عفوا قنوات المشهد الإعلامي شهر رمضان المبارك الفضيل ، لتصريف مثل هكذا أعمال .
أحمد الله الذي صرفني عن متابعة ، بل وحتى مشاهدة هذه القنوات إلا لِمَماً ، يقع بصري على بعض هذه التي تسمى زورا وبهتانا أعمالا (عفنية) يعني حسب ادعائهم فنية ، والخطأ صدر مني وهو مقصود ؛ وأنا في ضيافة والدتي بمدينتي ومسقط رأسي ، أجدني مجبرا ، وأحيانا مضطرا لمشاهدة بعضا مما يعذب به المواطن المغربي المغلوب على أمره.
ويزيد الأمر عندي سوءا عندما أتأمل أن هذا المشهد وبهذه الفضاعة يمول من جيوبنا ، ومن أموالنا ، هل كان من الضروري أن تؤخد وتغتصب ظلما وزورا لتصرف على التفاهة؟
أليس من الأجدر والأحسن أن تصرف هذه الأموال على ما ينفعنا ، وخاصة ونحن نشكو الفقر والعوز والحاجة .
ألا يليق بنا أن نختار برامج وأعمالا فنية هادفة تغدي الذوق الرفيع ، وتساهم في النهضة الشاملة ؟
أليس يليق بنا أن نحترم قيمنا وهويتنا ، وعاداتنا وتقاليدنا بعيدا عن المسخ الذي نتلقفه والذي يدخل بيوتاتنا حتى تجدنا نستحيي أن نتابع قنواتنا ونحن في أحضان أسرنا ومع والدينا وفلذات أكبادنا .
ترى هل تصح مقولة : إن قنواتنا الفاسخة الماسخة يعذِّبُ بها السجان السجناء؟
ويبقى السؤال المطروح وبإلحاح أليس فينا وعندنا من المخرجين ما له أعمالا فنية تليق بقيم المغاربة وهويتهم ؟
يكون الجواب : هناك أعمالا متميزة ورائعة ، ولكن للأسف لا تقبل ، وطبعا ترفض ، بل وقد تداع في قنوات الجزيرة أو غيرها من القنوات المحترمة .
وختاما يقول عبد الرحمن المجدوب : “اللي يحب الطلبة نحبوه ونديروه فوق راسنا عمامة واللي يكره الطلبة نكرهوه إلى يوم القيامة”
ويبقى المعلم رمز تقدم المجتمعات ، ويكفيه فخرا قول الشاعر أحمد شوقي :
قم للمعلم وفِّه التبجيلا كاد المعلم أن يكون رسولا،وعن أبي أمامة الباهلي:
(إِنَّ اللهَ عزَّ وجلَّ وملائِكتَهُ ، و أهلَ السمواتِ والأرضِ ، حتى النملةَ في جُحْرِها ، وحتى الحوتَ ، ليُصَلُّونَ على معلِّمِ الناسِ الخيرَ) أخرجه الترمذي في الجامع.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
ر

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock