النسخة الرابعة لمهرجان السينما الأورو بمدينة تيزنيت، بين العزوف الجماهيري وتحديات التغطية الإعلامية

احتضنت مدينة تيزنيت من 14 إلى 17 نونبر 2024 فعاليات النسخة الرابعة من مهرجان السينما الأورو، الذي نظمته جمعية إفريقيا للثقافات والفنون والتواصل تحت شعار “إفريقيا منبع الثقافات”. ورغم التنوع الثقافي الذي ميز المهرجان بمشاركة 16 فيلما من 13 دولة من إفريقيا واسيا وأوروبا، إلا أن هذه التظاهرة السينمائية واجهت عدة تحديات أبرزها العزوف الجماهيري وضعف التغطية الإعلامية.
تعتبر هذه النسخة من المهرجان منصة هامة لعرض الأفلام التي تتناول قضايا متعددة تخص شعوب العالم، إضافة إلى خلق تفاعل ثقافي بين القارات، ومع ذلك، فقد غابت أجواء الاحتفاء التي كان من المنتظر أن ترافق مثل هذه الفعاليات، حيث لم تعرف قاعات العروض الحضور الكثيف من طرف الجمهور المحلي والزوار، مما يطرح تساؤلات حول أسباب هذا الفشل الجماهيري.
والغريب في الأمر أن قلة التفاعل مع الحدث السينمائي لم تقتصر على الحضور الجماهيري فقط، بل شملت أيضا الإعلاميين والصحفيين. حيث لوحظ غياب كبير لرجال الصحافة والإعلام عن تغطية المهرجان، وهو ما يعزى إلى أن المنظمين لم يتوجهوا إليهم بدعوات رسمية للحضور وتغطية الفعاليات. وهذا الغياب الإعلامي أدى إلى تقليص الأضواء التي كانت يجب أن تحيط بالمهرجان، وبالتالي كانت فرصته في الوصول إلى جمهور أوسع محدودة للغاية.
ومع أن التظاهرة كانت فرصة للاحتفاء بالإنتاج السينمائي الإفريقي والأوروبي، فقد أثار هذا الوضع تساؤلات حول القدرة التنظيمية للمهرجان في ظل غياب آليات تواصل فعّالة مع الصحافة والجمهور. من الواضح أن غياب التوجيه الإعلامي وفتح قنوات تواصل مناسبة كان له تأثير سلبي على الحضور الجماهيري وعلى تغطية الحدث في وسائل الإعلام المختلفة، ما يعكس عجزا في استثمار فرصة هامة للترويج للسينما الإفريقية.
في ظل هذه الإكراهات، يبقى الأمل قائمًا في أن تقوم النسخ المستقبلية للمهرجان بتجاوز هذه التحديات. سيكون من الضروري أن تبذل جهود أكبر في الترويج للحدث على مستوى الإعلام والجمهور، كما يجب تكثيف التواصل مع الصحافة وتقديم دعوات لحضور فعاليات المهرجان، لكي يكون له التأثير الإيجابي المنشود في تعزيز الثقافة السينمائية الإفريقية.



