مدونة الأسرة الجديدة: جدل التحديث والتمسك بالثوابت في المغرب

نحو تعديل مدونة الأسرة: جدل الحقوقيين والمحافظين وتأثيره على المجتمع المغربي
مع استمرار النقاش حول تعديل مدونة الأسرة في المغرب، تبرز تساؤلات جوهرية حول كيفية التوفيق بين التحديث القانوني والثوابت الدينية، وسط اختلاف وجهات النظر بين الحقوقيين والمحافظين. تتباين الآراء بشأن قضايا محورية تشمل المساواة في الإرث، تزويج القاصرات، ولاية المرأة في الزواج، وحقوق الحضانة والنفقة، مما يسلط الضوء على تحديات سياسية واجتماعية وثقافية عميقة.
أبرز التعديلات المقترحة
- الإرث: يدعو الحقوقيون إلى تحقيق المساواة بين الرجل والمرأة، خاصة في سياقات يكون فيها النساء المساهمات الرئيسيات في إعالة الأسرة.
- تزويج القاصرات: تشديد القيود على الاستثناءات القانونية التي تسمح بزواج الفتيات دون سن 18 عامًا للحد من الاستغلال والانتهاكات.
- ولاية المرأة في الزواج: تعديل المادة التي تفرض موافقة ولي الأمر عند زواج المرأة، باعتبار ذلك انتقاصًا من استقلاليتها.
- حقوق الحضانة والنفقة: ضمان التزام الأب بالنفقة بشكل صارم، وتعزيز الحماية القانونية للمرأة الحاضنة.
صدام وجهات النظر: الحقوقيون مقابل المحافظين
موقف الحقوقيين
يرى الحقوقيون أن تعديل مدونة الأسرة يجب أن يتماشى مع دستور 2011 الذي ينص على المساواة بين الجنسين، ومع الاتفاقيات الدولية مثل “سيداو”. يؤكدون أن التغيرات الاجتماعية في المغرب تستدعي قوانين أكثر عدالة تعكس دور المرأة المتزايد في التنمية الاقتصادية.
أمثلة داعمة:
- انتشار تزويج القاصرات نتيجة الإذن القضائي أدى إلى انتهاكات واسعة لحقوق الفتيات.
- النساء في المدن الكبرى يتحملن أعباء مالية كبيرة، بينما يتم توزيع الإرث بطريقة غير منصفة.
موقف المحافظين
يشدد المحافظون على الالتزام بأحكام الشريعة الإسلامية كمصدر رئيسي للتشريع، ويرون أن مدونة الأسرة الحالية تعزز تماسك الأسرة المغربية وتحافظ على الأدوار التقليدية.
أمثلة داعمة:
- الأدوار التقليدية في المناطق الريفية تجعل الرجل المسؤول الأول عن الإعالة، مما قد يؤدي إلى نزاعات إذا طُبقت المساواة في الإرث.
- ولاية الزواج تضمن اختيار الشريك بما يتماشى مع الأعراف والقيم المحلية.
التحديات المطروحة
- التوازن بين الدين والقانون: ضرورة التوفيق بين المطالب الحقوقية والثوابت الدينية.
- المقاومة الاجتماعية: رفض شعبي واسع لبعض التعديلات، خاصة في المناطق الريفية.
- الاختلافات الجغرافية والاجتماعية: تباين الأولويات بين المدن الكبرى والمناطق القروية.
- ضعف التوعية: قلة الوعي بحقوق النساء والأطفال يؤدي إلى إساءة تطبيق بعض بنود المدونة.
الانعكاسات المحتملة على المجتمع
- تحسين وضع المرأة: تعزيز حقوق المرأة وتمكينها اقتصاديًا واجتماعيًا.
- تحديث القانون: توافق التشريعات المغربية مع المعايير الدولية، مما يعزز مكانة المغرب عالميًا.
- التحديات الاجتماعية: تطبيق تعديلات واسعة دون مراعاة الخصوصيات الثقافية قد يزيد من الانقسامات.
خلاصة
تعديل مدونة الأسرة في المغرب ليس مجرد قضية قانونية، بل اختبار لقدرة المجتمع على التوفيق بين التقاليد والحداثة. بين طموحات الحقوقيين ومخاوف المحافظين، يبقى تحقيق توافق وطني شامل أمرًا أساسيًا لضمان نجاح أي تعديل يخدم جميع المغاربة.
بقلم: محمد الهروالي



