منوعات

مصطفى الوجدي بالقنيطرة… حين يستعيد الأمن معناه الحقيقي من قلب الميدان

بقلم: عزيز منوشي

منذ تعيينه واليًا لأمن القنيطرة، اختار مصطفى الوجدي نهجًا ميدانيًا واضح المعالم، قائمًا على الحضور المباشر في الشارع، والاشتغال القريب من انشغالات المواطنين، بعيدًا عن التدبير المكتبي أو الخطاب البلاغي الجاهز.

الوجدي راهن منذ البداية على المعاينة الشخصية كقاعدة لاتخاذ القرار، فجولاته المتواصلة ليلاً ونهارًا، وتنقله المفاجئ بمختلف أحياء المدينة، أعطت رسالة واضحة: الأمن مسؤولية يومية لا تُدار عن بُعد، والثقة لا تُفرض بل تُبنى.

هذه المقاربة جعلت رجل الأمن حاضرًا في الميدان، مُنصتًا للساكنة، ومتفاعلاً مع الإشكالات الآنية، وهو ما أسهم تدريجيًا في تحسّن الإحساس العام بالأمن، واسترجاع الانضباط داخل الفضاء العام، مع احترام متوازن للقانون والحقوق.

ودون ضجيج إعلامي، انتقل العمل الأمني إلى مرحلة الفعالية النوعية، عبر تدخلات دقيقة تستهدف بؤر الجريمة والانحراف، وتسريع التفاعل مع شكايات المواطنين، في إطار مقاربة أمن القرب التي تشكل اليوم حجر الأساس في الرؤية الحديثة للمديرية العامة للأمن الوطني.

داخل ولاية أمن القنيطرة، انعكس هذا الأسلوب إيجابًا على مناخ العمل، حيث ساد منطق الانضباط القائم على الاحترام، وتقدير المجهودات الميدانية، ما رفع من جاهزية العناصر وعزز الانخراط المهني داخل مختلف المصالح.

ولا يمكن الحديث عن هذا التحول دون التوقف عند الدور المحوري لـ رئيس مصلحة الاستعلامات العامة، الذي أسهم بشكل فعّال في تعزيز اليقظة الأمنية، وتتبع الظواهر والسلوكيات التي قد تمس بالنظام العام، من خلال عمل استخباراتي ميداني هادئ، يعتمد الاستباق وجمع المعطيات بدل رد الفعل.

كما يبرز المجهود المتواصل لـ رئيس فرقة الدراجين، مولاي إدريس رغاي، الذي جعل من الانتشار السريع والتدخل الفوري عنصرًا حاسمًا في محاربة الجريمة، وتأمين النقط الحساسة، وضمان سرعة الاستجابة لنداءات المواطنين، وهو ما انعكس إيجابًا على الإحساس العام بالأمن داخل المجال الحضري.

القنيطرة اليوم تسير بخطى ثابتة نحو نموذج أمني أكثر فعالية وواقعية،
نموذج يقوم على الحضور الميداني، والعمل الجماعي، والوضوح في المسؤوليات، ويؤكد أن الأمن حين يُدار بعقل الميدان، يتحول من سلطة إلى طمأنينة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
ر

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock