عندما يترجّل رجال الواجب… العميد الإقليمي موسى الزيات ومسيرة ثلاثين عامًا من خدمة الوطن

مكتب القنيطرة/عزيز منوشي
بعد أكثر من ثلاثة عقود من العطاء المتواصل، بلغ العميد الإقليمي موسى الزيات، رئيس المنطقة الأمنية، سن التقاعد، مُنهِيًا مسارًا مهنيًا حافلًا داخل أسلاك المديرية العامة للأمن الوطني، طبعته الجدية والانضباط والوفاء للمؤسسة والوطن.
التحق موسى الزيات بسلك الشرطة مفتشًا للأمن، قادمًا من حي البوشتين، حيث شق طريقه بثبات داخل الميدان الأمني، معتمدًا على الكفاءة المهنية والتدرج الطبيعي في المسؤوليات. ومع مرور السنوات، راكم تجربة ميدانية وإدارية وازنة، أهلته لتقلد عدة مناصب حساسة، إلى أن جرى تعيينه عميدًا إقليميًا على رأس المنطقة الأمنية الأولى، وهي محطة جسدت ذروة مساره المهني.
وخلال فترة إشرافه، برز اسم الزيات كإطار أمني محنك، تعامل بحزم مع الملفات المعقدة، وساهم في تعزيز الأمن والاستقرار، من خلال مقاربة متوازنة تجمع بين الصرامة في تطبيق القانون، والقرب من المواطن، والتنسيق الدائم مع مختلف المصالح الأمنية والإدارية. وهي منهجية أكسبته احترام زملائه وتقدير رؤسائه وثقة المواطنين.
لم يكن موسى الزيات مجرد مسؤول أمني، بل إنسانًا حمل في شخصيته بعدًا إنسانيًا واضحًا، تجلّى في علاقته بزملائه وتواضعه في التعامل، إضافة إلى تعلقه الكبير بوالدته الراحلة، وهو ما كان يعكس جانبًا وجدانيًا صادقًا قلّما يظهر خلف صرامة البدلة الرسمية.
إن تقاعد العميد الإقليمي موسى الزيات لا يعني غيابه عن الذاكرة المهنية، بل يكرّس اسمه ضمن قائمة الرجال الذين أدوا واجبهم في صمت، وتركوا أثرًا إيجابيًا في محيطهم، وأسهموا في ترسيخ مفهوم الأمن المسؤول المرتكز على خدمة المواطن وحماية الوطن.
وبهذا الترجل، يفتح موسى الزيات صفحة جديدة من حياته، بعد أن أدى الأمانة بكل إخلاص، تاركًا خلفه مسارًا يُحتذى به في الانضباط ونكران الذات، ومثالًا لرجل أمن خدم وطنه بشرف حتى آخر يوم من مساره المهني



