مقالات و آراء

جمعيات التفاهة وتحريف الخطاب الملكي: أي محاربة للفساد هذه؟

مكتب القنيطرة /عزيز متوشي

في خضم النقاش العمومي حول محاربة الفساد، برزت في السنوات الأخيرة بعض الجمعيات التي نصّبت نفسها فاعلًا أوحدًا في هذه المعركة، متجاهلة بشكل خطير التوجيهات الملكية الواضحة والصريحة، ومحاولة تحريف مضامين الخطاب الملكي السامي لخدمة أجندات ضيقة لا علاقة لها بروح دولة الحق والقانون.

لقد أكد جلالة الملك محمد السادس نصره الله، في أكثر من خطاب، أن محاربة الفساد ليست مسؤولية فرد، ولا حزب، ولا جمعية، ولا يمكن أن تكون موضوع مزايدات سياسية أو استعراض إعلامي. بل هي معركة مؤسساتية جماعية، تتطلب التنسيق بين مختلف أجهزة الدولة، واحترام القانون، والاحتكام إلى القضاء، في إطار ربط المسؤولية بالمحاسبة.

غير أن بعض الجمعيات “التافهة”، التي تفتقر إلى الشرعية المجتمعية والاختصاص القانوني، اختارت طريقًا آخر، قوامه الاجتزاء المتعمد للخطاب الملكي، وتأويله وفق الأهواء، وتحويل التوجيهات السامية إلى غطاء للتشهير والاتهام المجاني، عبر وسائل التواصل الاجتماعي والبيانات الشعبوية، في خرق واضح لما دعا إليه جلالة الملك.

فهذه الجمعيات تخلط عمدًا بين التبليغ المسؤول والتشهير المرفوض، وبين دور المجتمع المدني ودور القضاء، بل وتذهب إلى حد الادعاء غير المباشر بامتلاك سلطة فوق المؤسسات، وهو أمر يتناقض جذريًا مع جوهر الخطاب الملكي الذي شدد على أن لا أحد يملك حق أخذ القانون بيده، مهما كانت الشعارات المرفوعة.

إن الأخطر في هذا السلوك، ليس فقط الإساءة إلى أشخاص أو مؤسسات دون أحكام قضائية، بل المساس بهيبة الدولة وتشويه المعركة الحقيقية ضد الفساد، وتحويلها إلى فوضى خطابية تُفرغها من مضمونها، وتُضعف ثقة المواطنين في المؤسسات

إن احترام الخطاب الملكي ليس مسألة اختيارية، بل التزام وطني ودستوري. وأي محاولة لتحريفه أو توظيفه خارج سياقه، تُعد انحرافًا خطيرًا عن النهج الذي رسمه جلالة الملك، وتخدم، عن قصد أو غير قصد، أعداء الإصلاح الحقيقي.

فمحاربة الفساد، كما أرادها جلالة الملك، لا تُخاض بالضجيج ولا بالادعاءات، بل بالعمل الجاد، والاحتكام إلى القانون، وتقوية المؤسسات، وضمان استقلال القضاء، بعيدًا عن التفاهة الجمعوية والاستغلال السياسوي.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
ر

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock