السعدية باخوش تقود ملتقى أيت ملول نحو نموذج جديد للقيادة النسائية

في محطة نوعية تعكس الدينامية المتواصلة لتعزيز حضور المرأة في تدبير الشأن المحلي، احتضن المركب الثقافي بمدينة أيت ملول، مساء يوم الأحد 11 يناير 2026، الحفل الختامي للملتقى الإقليمي التكويني المنظم تحت شعار: “تقوية قدرات المرأة في تدبير الشأن المحلي”، وسط أجواء طبعتها روح المسؤولية والإصرار على ترسيخ القيادة النسائية الفاعلة.
ويندرج هذا الملتقى، الذي نظمته الجمعية المغربية للمرأة العاملة بأيت ملول بشراكة مع عمالة إنزكان أيت ملول، في إطار تفعيل صندوق الدعم لتشجيع التمثيلية النسائية، تحت شعار “جميعا من أجل تدريب نافع لقيادة فاعلة ونتائج ملموسة”.
ولم يكن هذا الحفل الختامي سوى تتويج لمسار تكويني جاد ومتكامل انطلق منذ فاتح يناير 2025، تخللته محطات تدريبية مكثفة، شملت دورتين أساسيتين خلال شهري يناير ودجنبر 2025، واستفادت منهما 50 امرأة من المستشارات الجماعيات والفاعلات الجمعويات بإقليم إنزكان أيت ملول.
وقد ركّز البرنامج التكويني على أربعة محاور استراتيجية شكلت دعامة أساسية للتمكين النسائي، ويتعلق الأمر بـ:
التثقيف القانوني؛
التدريب على القيادة؛
المشاركة السياسية؛
التقييم والمتابعة.
وانطلق الحفل الختامي على الساعة الثالثة بعد الزوال، بحضور وازن لمنتخبات، وفعاليات حقوقية وجمعوية، إلى جانب مهتمين بقضايا المرأة والتنمية المحلية. وقد أجمعت مختلف المداخلات على أن هذا الملتقى شكّل منصة حقيقية لتبادل الخبرات، وفضاءً للنقاش البناء حول الإكراهات التي تعترض المشاركة الفعلية للمرأة في تدبير الشأن العام، وسبل تجاوزها.
وفي كلمة مؤثرة بالمناسبة، أكدت رئيسة الجمعية المنظمة أن الهدف من هذا المسار لم يكن محصورًا في التكوين النظري، بل يتجاوز ذلك إلى بناء قيادة نسائية واعية ومؤثرة، قادرة على الإسهام الفعلي في صياغة السياسات العمومية المحلية وتحقيق نتائج ملموسة تنعكس إيجابًا على حياة المواطنين.
وقالت في ذات السياق، “إن هذا الملتقى هو استثمار في الذكاء الجماعي للنساء، وخطوة عملية نحو تكريس مبدأ المساواة الذي ينص عليه الدستور المغربي.”
واختُتم الحفل بتوزيع شواهد تقديرية على المؤطرين وكافة المتدخلين الذين ساهموا في إنجاح هذا الملتقى، إلى جانب شواهد المشاركة لفائدة المستفيدات، وسط دعوات ملحّة إلى ضرورة استمرارية مثل هذه المبادرات وتوسيع دائرة الاستفادة منها لتشمل فئات نسائية شابة أخرى، بما يضمن تجديد النخب النسائية محليًا.
كما قام الحاضرون بزيارة معرض لمنتوجات منخرطات الجمعية، في بادرة تعكس البعد الاقتصادي والاجتماعي لتمكين المرأة، قبل أن تُختتم التظاهرة بالاحتفال المزدوج بـذكرى تقديم وثيقة الاستقلال (11 يناير)، ورأس السنة الأمازيغية (14 يناير)، في مشهد وطني جامع يجسد قيم الهوية والتعدد والانتماء.
وبذلك، يكون “ملتقى أيت ملول” قد أكد أن التمكين النسائي ليس مجرد شعار، بل ممارسة ميدانية واعية تتطلب تظافر جهود الدولة والمجتمع المدني والفاعلين المحليين، وهو ما تجسد في هذه المحطة التكوينية المتميزة بأبهى صورها.



