سليمة زيداني واقع نقل العاملات والعمال الزراعيين قنبلة موقوتة تتطلب تدخل عاجل لتفادي الكوارث.

شكل موضوع ظروف نقل العاملات والعمال الزراعيين من وإلى الضيعات الفلاحية محور سؤال شفوي قدمته يوم الثلاثاء الماضي المستشارة البرلمانية سليمة زيداني حيث أكدت في سياقه بأن العديد من المناطق الفلاحية تشهد نقل العاملات العاملات والعمال الزراعيين في ظروف مهينة وماسة بالكرامة الإنسانية كتكديسهم في الشاحنات والجرارات المخصصة لنقل البضائع، أو أو سيارات متهالكة، حيث يتم نقلهم دون احترام لأبسط شروط السلامة والأمان، وأحياناً في ساعات مبكرة من الفجر، وفي ظروف جوية قاسية، مما يزيد من معاناتهم خصوصا النساء منهم، وما يسببه ذلك من حوادث سير مميتة.
وواصلت بالتأكيد «مع كامل الأسف مازالت هذه المأساة مستمرة، وحصيلتها في كثير من الأحيان ثقيلة، وصورها صادمة، حيث أدت هذه الأوضاع إلى وقوع حوادث سير مأساوية، أودت بحياة العديد من العاملات والعمال الزراعيين، مخلفة جرحى وماسي أسرية واجتماعية عميقة، نخص بالذكر الحوادث التي وقعت مؤخرا بمنطقة تارودانت وايت عميرة وسيدي يحي الغرب… والتي خلفت وراءها قتلى ومصابين وأسر مكلومة.
ورغم الجهود المبذولة، فإن ما يتخذ من تدابير وإجراءات تظل غير كافية، ولم تحد من هذا النزيف الذي يحصد أرواح العاملات والعمال الزراعيين، خاصة في ظل ضعف المراقبة، وغياب المحاسبة، وتملص بعض المشغلين من مسؤولياتهم القانونية.
ولذلك فإن إشكالية ظروف نقل العمال الزراعيين تظل إحدى الإشكاليات التي يعرفها مجال التشغيل داخل الضيعات الفلاحية وفي مراكز التلفيف، حيث تتعرض النساء العاملات لمخاطر إضافية، سواء من حيث السلامة الجسدية أو من حيث الكرامة الإنسانية، لاسيما في ظل غياب مقتضيات قانونية تلزم هذه المؤسسات بتوفير وسيلة نقل لهن بشكل آمن يحفظ حقوقهن ويضمن سلامتهن، باستثناء الحالة الوحيدة الواردة في مرسوم 2004 بخصوص العمل الليلي بالنسبة للنساء.
وفي ظل هذه الوضعية، وهى وضعية تكاد تنطبق على مجموعة من القطاعات، بما فيها القطاعات ذات الأنشطة التي يكون فيها مؤشر الخطورة مرتفعا جدا، مما يؤدي أحيانا الى وقوع حوادث مميتة، فإننا في فريق الاتحاد العام للشغالين بالمغرب إذ ندعو الى ضرورة تحسين ظروف نقل وعمل العمال الزراعيون والنهوض بأوضاعهم واحترام كرامتهم، وضمان نقل آمن وإنساني لهم باعتباره حق أساسي من حقوقهم، وشرط من شروط العمل اللائق، فإننا نغتنم هذه الفرصة لنؤكد على ضرورة النهوض بمعايير الصحة والسلامة المهنية في مختلف مجالات العمل في بلادنا، وتطوير منظومتنا الوطنية للصحة والسلامة المهنية كما هي متعارف عليها دوليا، خاصة وأن الاتفاقية رقم 187 بشأن الإطار الترويجي للسلامة والصحة المهنيتين التي صادقت عليها بلادنا تلزم الدول المصادقة عليها بإحداث وتطوير نظام قانوني للسلامة والصحة المهنية».



