كراسٍ فارغة تُعطّل القرار… مجلس جماعة القنيطرة يفشل في الحسم بملف النظافة

مكتب الثنيطرة/عزيز منوشي
القنيطرة – فشلت الدورة الاستثنائية لمجلس جماعة القنيطرة، المنعقدة صباح الخميس 22 يناير 2026، في الانعقاد بسبب عدم اكتمال النصاب القانوني، في مشهد يعكس عمق أزمة الالتزام داخل المؤسسة المنتخبة، ويطرح تساؤلات جدية حول مدى تحمّل المنتخبين لمسؤولياتهم تجاه قضايا الساكنة.
ورغم أهمية جدول أعمال الدورة، وعلى رأسه الحسم في عقد التدبير المفوض لخدمة الكنس وجمع النفايات بمنطقة الساكنية، إلا أن الغيابات المتكررة حالت دون مناقشة هذا الملف الحيوي، الذي بات يشكل مصدر قلق يومي للمواطنين، في ظل تدهور واضح في الوضع البيئي وانتشار الأزبال والروائح الكريهة.
وحسب المعطيات المتوفرة، لم يتجاوز عدد الحاضرين 29 عضوًا من أصل 61، وهو عدد غير كافٍ قانونيًا لعقد الدورة، ما اضطر رئاسة المجلس إلى رفع الجلسة وتأجيلها. ويُسجَّل في هذا السياق غياب كلي لأعضاء المعارضة، مقابل غيابات داخل الأغلبية المسيرة، الأمر الذي فُسِّر من قبل متتبعين للشأن المحلي كدليل على تغليب الحسابات السياسية الضيقة على المصلحة العامة.
المفارقة اللافتة في هذا المشهد، تمثلت في حضور ممثل عمالة إقليم القنيطرة وباشا المدينة، مقابل كراسٍ شاغرة داخل قاعة المجلس، ما يعكس اختلالًا واضحًا في منسوب الجدية وتحمل المسؤولية، ويطرح سؤالًا مشروعًا حول جدوى التمثيل الانتخابي في غياب الالتزام بالحضور واتخاذ القرار.
وتأتي هذه التطورات في وقت تعيش فيه منطقة الساكنية وضعًا بيئيًا مقلقًا، بسبب التراكم اليومي للنفايات وتراجع خدمات النظافة، ما يجعل أي تأخير إضافي في الحسم بمثابة مساس مباشر بصحة وسلامة الساكنة.
إن تعطيل دورة مخصصة لملف استعجالي كالنظافة لا يمكن اعتباره حادثًا عرضيًا، بل هو مؤشر على خلل بنيوي في أداء المجلس، يستدعي وقفة تقييم ومساءلة سياسية وأخلاقية، خاصة وأن المواطن القنيطري لم يعد يحتمل منطق التأجيل والتبرير.
ويبقى الأمل معقودًا على الدورة المقبلة، شريطة أن يتحمل جميع الأعضاء مسؤولياتهم كاملة، وأن يُعاد الاعتبار لدور المجلس كفضاء لاتخاذ القرار وخدمة الصالح العام، لا كقاعة فارغة تُجسّد الغياب أكثر مما تُجسّد التمثيل.



