إغلاق دار الثقافة بالقصر الكبير… حين يغيب الفعل الثقافي وتحضر الأسئلة

هنا24_إبراهيم بنطالب أعاد إغلاق دار الثقافة بمدينة القصر الكبير إلى الواجهة إشكالية غياب البنية الثقافية، وما يرافق ذلك من تراجع ملحوظ في الفعل الإبداعي والحركية الثقافية داخل المدينة. فهذه المؤسسة لم تكن مجرد بناية، بل شكّلت لسنوات فضاءً حيويًا لاحتضان الأنشطة الفنية والفكرية، ومنبرًا أساسيًا للمواهب الشابة، وملتقى لمختلف الفاعلين الثقافيين.
غياب دار الثقافة لم يكن مسألة تقنية عابرة، بل خلّف فراغًا ثقافيًا واجتماعيًا واضحًا، خاصة في صفوف الشباب الذين فقدوا فضاءً للتعبير والتكوين والانفتاح. وهو فراغ يزداد حدّة في مدينة تزخر بتاريخ ثقافي عريق وطاقات إبداعية ظلت، في غياب هذا الفضاء، مشتتة ومهمّشة.
ويطرح هذا الوضع أكثر من علامة استفهام حول موقع الثقافة ضمن أولويات التدبير المحلي، وحول السياسات العمومية المعتمدة للنهوض بالفعل الثقافي. فكيف لمدينة بحجم القصر الكبير، وبتراكمها الثقافي والإنساني، أن تستمر دون مؤسسة ثقافية عمومية قادرة على احتضان المبادرات ودعم الإبداع؟
إن إعادة فتح دار الثقافة وتأهيلها لم تعد مطلبًا ظرفيًا أو فئويًا، بل ضرورة ملحّة تفرضها حاجة المدينة إلى فضاءات ثقافية تساهم في بناء الوعي الجماعي، وتعزيز قيم الحوار والانتماء، وجعل الثقافة رافعة من روافع التنمية البشرية.
فيما يظل إغلاق دار الثقافة بالقصر الكبير عنوانًا لأزمة أعمق، تتجاوز الجدران المغلقة إلى سؤال الإرادة الثقافية. فحين يغيب الفعل الثقافي، تحضر الأسئلة، وتبقى المدينة في انتظار جواب عملي يعيد للثقافة مكانتها، وللقصر الكبير روحها المبدعة.



