مقالات و آراء

هل ظلم المغاربة مدرب منتخبهم؟

ثقافة الاعتراف صفة وخُلُق يسائل المغاربة، لماذا يملك المغاربة ذاكرة ذبابة؟ ألم يكن الوصول إلى المربع الذهبي ضمن أغلى وأكبر وأهم مسابقة كروية في العالم حلما ولا يزال لكل العرب وأفريقيا وآسيا؟ ألا يُحسب هذا الإنجاز للمدرب؟ حتى وإن تم الإكتفاء بهذا الإنجاز وحده أليس ذلك مدعاة للفخر و الاعتزاز ؟ وأليس دافعا في حد ذاته لتكريم كل من ساهم في ذلك الإنجاز؟

ثم ما تفسير هذا الكم الهائل من التنمر والتهجم على المنتخب الوطني المغربي مدربا لاعبين وطاقما تقنيا؟

الجواب على كل ما تقدم يكمن في كوننا قمنا بكل شيء من بناء الملاعب العالمية، وبنية تحتية رياضية تضاهي أكبر الدول في العالم ، وأنشأنا معاهد ومراكز ، وكوّنا الأطر والخبراء، عدا شيء واحد غاب عنا في غفلة من أمرنا وهو تكوين جمهور في مستوى ما تم إنجازه، جمهور قادر على الاعتراف بالفضل، جمهور يحترم أبناء وطنه، جمهور قادر على التعبير عن رأيه دون أن يجرح الآخرين، جمهور يبني ولا يهدم، جمهور يدعم ولا يحبط، جمهور معتز بهويته ، متشبث برموز بلده ، مدافعا عن علم بلده وراية وطنه ، جمهور بالأخضر والأحمر وليس متعدد الألوان!

جمهور يُصنع بدءا داخل الأسرة التي تحولت في غفلة منا من مؤسسة مسؤولة يقع على عاتقها مهمة التربية والإعداد وزرع القيم والأخلاق إلى مؤسسة فارغة القيمة والمعنى وباتت اسما من غير مسمى لا وظيفة لها سوى الأكل والشرب وتغذية البطن فقط ، ثم المدرسة التي يُفترض فيها أن تُكمل ما بدأته الأسرة إعدادا وتنشأة، غير أنها بدورها سُلبت منها القداسة واعتُدي على حرمتها فأُجهضت أدوارها وأُجهضت معها أدوار باقي المؤسسات المكونة المجتمع!

رجاء أعيدوا لنا هويتنا، أخلاقنا، قيمنا، سمتنا، تمغربيتنا وجمهورنا حتى يبلغ منتخبنا القمة وتبلغ بلادنا المجد الذي تستحقه أمتنا المغربية الضاربة حضارتها في التاريخ.

يونس شهيم 

متصرف تربوي

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
ر

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock