عبث مؤسساتي أم ازدواجية فاضحة؟ حين تُكافئ الكاف المغرب على “اللعب النظيف” ثم تُعاقبه عليه

ليس من السهل على أي متابع عاقل لكرة القدم الإفريقية أن يفهم أو يتقبل ما أقدمت عليه الكونفدرالية الإفريقية لكرة القدم، حيث كيف يعقل أن تمنح الكاف منتخب المغرب جائزة اللعب النظيف، ثم تفرض عليه في الوقت نفسه عقوبات مالية وتأديبية بدعوى السلوك غير الرياضي؟
لسنا هنا أمام مجرد تناقض إداري، بل أمام سقوط منطقي وأخلاقي يضع قرارات لجنة الانضباط التابعة للكاف تحت مجهر الشك، ويطرح سؤالًا جوهريًا: هل الكاف مؤسسة تحكم بالمعايير… أم بالأمزجة؟
اللعب النظيف… تعريف متغير حسب الظرف؟
جائزة اللعب النظيف، وفق كل القوانين الدولية، تُمنح بناءً على احترام القوانين، الانضباط السلوكي، الروح الرياضية داخل وخارج الملعب، وعندما تُمنح هذه الجائزة لمنتخب المغرب، فهذا اعتراف رسمي موثّق بأن سلوكه كان نموذجيًا، لكن لجنة الانضباط بالكاف، وبمنطق لا يستقيم مع أبسط قواعد الحكامة، تعود لتقول العكس في تقاريرها التأديبية، إما أن المنتخب احترم القيم الرياضية… أو لم يحترمها، أما الجمع بين الجائزة والعقوبة، فذلك نسفٌ لمفهوم العدالة الرياضية من أساسه
قرارات بلا تفسير… وعدالة بلا شفافية
الأخطر في هذه القضية ليس فقط التناقض، بل صمت الكاف، لا توضيح للرأي العام، لا شرح للمعايير، لا تبرير للفارق بين منصة التتويج ومكاتب العقوبات، في المؤسسات الجادة، القرارات المتناقضة تُشرح وتُراجع، أما في حالة الكاف، فيبدو أن التفسير ترفٌ غير مطلوب، والمساءلة أمر غير مطروح.
لماذا المغرب تحديدًا؟
الملاحظة التي لم تعد تخفى على أحد هي أن المغرب، كلما نجح، أصبح هدفًا سهلًا، نجاح تنظيمي يُقابل بالتقليل، إشعاع كروي يُقابل بالتشكيك، صورة إيجابية تُقابل بعقوبات مفاجئة، في المقابل، تمر سلوكات أخطر لمنتخبات ومسؤولين آخرين في صمت مريب، دون غرامات ولا لجان تأديبية، وهنا يتحول السؤال من “ماذا حدث؟” إلى “لماذا يُطبق القانون بصرامة على طرف، وبمرونة على آخرين؟”
حين تتحول الجوائز إلى ورقة تجميل
إذا كانت جائزة اللعب النظيف تُمنح للاستهلاك الإعلامي فقط، ثم تُفرغ من مضمونها بعقوبات متناقضة، فإننا أمام ممارسة تضليلية لا تخدم لا الكرة الإفريقية ولا قيمها، لأن العدالة لا تتجزأ،
واللعب النظيف لا يُقاس بالخطابات،
والمؤسسات لا تُحترم إلا حين تحترم قراراتها نفسها.
ما قامت به الكاف تجاه المنتخب المغربي ليس قرارًا معزولًا، بل مؤشر خطير على خلل بنيوي في طريقة تدبير الملفات التأديبية، خلل يضرب المصداقية، ويُضعف الثقة، ويحوّل الجوائز من قيمة أخلاقية إلى إجراء شكلي بلا معنى، إما أن تراجع الكاف معاييرها وتُوحد قراراتها،
وإما أن تعترف صراحة بأن اللعب النظيف في إفريقيا يُقاس بمعايير مزدوجة.
وما بين الجائزة والعقوبة، يبقى السؤال معلقًا: من الذي أساء فعلًا لصورة الكرة الإفريقية… المغرب أم الكاف؟



