اليوم العالمي للأراضي الرطبة 2026 في مواجهة الفيضانات والجفاف: الاستثمار في البنيات الحية – الأراضي الرطبة

بمناسبة اليوم العالمي للأراضي الرطبة، الذي يُخلَّد في 2 فبراير، ينضم قطب التنوع البيولوجي لـ AESVT المغرب إلى الجهود الدولية للتأكيد على حقيقة طال تجاهلها: الأراضي الرطبة تشكل حلاً طبيعياً أساسياً لضمان الأمن المائي والمناخي والاجتماعي بالمغرب.
تشمل الأراضي الرطبة المستنقعات، والبحيرات، والبحيرات الساحلية، والمصبات، والواحات، والسبخات، والمناطق الساحلية، وهي من أكثر النظم البيئية إنتاجية في العالم. فهي تُنقّي المياه من الملوثات، وتمتص الفائض خلال التساقطات الغزيرة، وتغذي الفرشات المائية خلال فترات الجفاف، وتخزن كميات من الكربون قد تصل إلى 30 مرة أكثر من الغابات البرية، كما تأوي أكثر من 40% من التنوع البيولوجي العالمي.
تراث وطني حيوي… لكنه مهدد
يتوفر المغرب على تراث غني يضم أكثر من 38 موقعاً مصنفاً ضمن اتفاقية رامسار، تمتد على حوالي 280 ألف هكتار، تشمل بحيرات ساحلية مثل مرجة زرقة والوليدية، وأراضي رطبة داخلية مثل ضاية عوا وأگلمام سيدي علي، إضافة إلى الواحات والمناطق الرطبة الصحراوية. وتوفر هذه النظم البيئية خدمات أساسية للأمن المائي، والصيد التقليدي، والفلاحة الواحية، والسياحة البيئية، وآلاف فرص الشغل المحلية.
غير أن معظم هذه الأراضي أصبحت اليوم مهددة أو متدهورة بفعل الاستغلال المفرط للفرشات المائية، والتوسع العمراني غير المنضبط، والتلوث، والتجفيف المتعمد، وفقدان الترابط البيئي، إضافة إلى آثار التغيرات المناخية.
عندما ندمر الأراضي الرطبة… تنتقم المياه
أظهرت الفيضانات الأخيرة، المرتبطة أحياناً بتجفيف الأودية والشعاب، حقيقة واضحة: الأراضي الرطبة تعمل كمضخات طبيعية ومثبتات هيدرولوجية ومناخية. تدميرها يعني مفاقمة الفيضانات والجفاف ورفع هشاشة المدن والمجالات الترابية.
لقد تم، لسنوات طويلة، تجفيف أراضٍ رطبة بدل معالجتها بيئياً، بدعوى التلوث أو انتشار الحشرات، وكانت النتيجة خسارة كبيرة في التنوع البيولوجي واختلالات بيئية وتزايد المخاطر المناخية.
بحيرة ضاية الرومي: دعوة عاجلة للحماية
وفي هذا السياق، سيتم تنظيم يوم دراسي يوم 14 فبراير 2026 بمدينة الخميسات حول موضوع: ” ضاية الرومي 2026: تراث طبيعي مهدد ومسؤولية جماعية”.
ويهدف هذا اللقاء إلى دق ناقوس الخطر بشأن التهديدات التي تواجه ضاية الرومي، مع إبراز أدوارها البيئية والمائية والاقتصادية والاجتماعية الكبرى، وكذا مؤهلاتها غير المستغلة في مجالات الصمود المناخي، والسياحة البيئية، والبحث العلمي، والتنمية الترابية المستدامة.
كما سيتم الدعوة إلى تصنيفها ضمن قائمة رامسار لضمان حمايتها القانونية وترميمها وتثمين خدماتها لفائدة الساكنة والأجيال القادمة.
84 منطقةً رطبة… وحماية غير كافية
تم تحديد 84 موقعاً من مواقع ذات أهمية بيولوجية وإيكولوجية (SIBE) للمناطق الرطبة بالمغرب، إلا أن عدداً كبيراً منها تعرض للجفاف بسبب الاستغلال المفرط للمياه. ورغم ذلك، سُجلت محاولات لتقليص أو رفع الحماية عنها، في وقت أثبتت فيه التساقطات الأخيرة قدرتها على التجدد وأهميتها في الحد من الكوارث.
كما أن الاستراتيجية الوطنية للأراضي الرطبة انتهت دون تحقيق أهدافها بسبب ضعف الإمكانيات وقلة إشراك الفاعلين المحليين
نداء من أجل تغيير حقيقي
يدعو قطب التنوع البيولوجي لـ AESVT المغرب إلى:
– بلورة استراتيجية وطنية جديدة للأراضي الرطبة، تشاركية وممولة ومرتكزة على المجالات الترابية؛
– حماية فعلية لمواقع SIBE دون أي تراجع؛
– ترميم الأراضي الرطبة المتدهورة كحلول طبيعية ضد الفيضانات والجفاف والتغير المناخي؛
– إدماجها الكامل في سياسات الماء والمناخ والتخطيط الترابي؛
– إشراك الجماعات الترابية والشباب والمجتمع المدني؛
– تعزيز التربية البيئية والعلم التشاركي.
خلاصة
الأراضي الرطبة ليست أراضي مهملة ولا عديمة الجدوى. إنها بنى تحتية حية وضمانة للأمن المائي وصمام أمان للمجالات الترابية.
تدميرها مكلف… واستعادتها تنقذ الأرواح.
إن حماية الأراضي الرطبة هي استثمار في مستقبل المغرب.



