هل تصبح ألبرتا الولاية الأمريكية الـ51؟ لقاءات رفيعة مع إدارة ترامب تُعيد ملف الانفصال إلى الواجهة

مكتب القنيطرة/عزيز منوشي
عاد ملف انفصال مقاطعة ألبرتا الكندية إلى صدارة الجدل السياسي، بعد كشف المستشار القانوني لحركة مشروع ازدهار ألبرتا (APP)، جيفري راث، عن عقد لقاءات رفيعة المستوى مع مسؤولين في إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، منذ أبريل 2025، لمناقشة سيناريوهات محتملة لاستقلال المقاطعة.
وأوضح راث، في تصريحات إعلامية، أن هذه الاجتماعات تندرج ضمن ما سماه “الحرص الواجب”، وتهدف إلى تقييم الموقف الأمريكي من استقلال ألبرتا، خاصة في ما يتعلق بالجوانب الاقتصادية والمالية وملف الطاقة. وأكد أن اللقاءات جرت مع مسؤولين “على مستوى عالٍ جدًا”، رافضًا في الوقت نفسه الكشف عن هوياتهم، بدعوى وجود اتفاق بعدم التصريح بالأسماء.
وأثار هذا التطور موجة انتقادات واسعة داخل كندا، خصوصًا في أونتاريو وكيبيك، حيث اعتبر منتقدون أن التواصل مع إدارة أمريكية سبق أن أبدت مواقف عدائية تجاه كندا يشكل مساسًا بالسيادة الوطنية. غير أن راث دافع عن هذه الخطوة، معتبرًا أن ألبرتا “تعاني من تهميش اقتصادي ممنهج” من طرف الحكومة الفيدرالية في أوتاوا، خاصة في ما يتعلق باستغلال الموارد الطبيعية وبناء خطوط أنابيب النفط.
وذهب راث إلى حد القول إن إدارة ترامب تُظهر “احترامًا أكبر للألبرتيين” مقارنة بالحكومة الفيدرالية، معتبرًا أن السياسات الفيدرالية الحالية تحوّل ألبرتا إلى “رهينة اقتصادية” وتمنعها من تسويق مواردها الطاقية بحرية، خصوصًا عبر موانئ شمال غرب المحيط الهادئ.
كما كشف أن الحركة الانفصالية تشتغل على إعداد دراسات جدوى اقتصادية ومالية، بمشاركة مصرفيين وخبراء اقتصاد ومحامين، تحسبًا لأي ضغوط محتملة من أوتاوا، بما في ذلك سيناريو قطع التمويل الفيدرالي. وأشار إلى وجود بدائل تمويلية عبر مؤسسات مالية دولية في حال المضي قدمًا في خيار الاستقلال.
وفي رده على اتهامات بأن الحركة قد تتحول إلى أداة في صراع جيوسياسي بين الولايات المتحدة وكندا، شدد راث على أن مشروعه “ليس بيدقًا في لعبة دولية”، بل فاعل سياسي يسعى لتحقيق مصالح ألبرتا وفق منطق “السياسة الواقعية”، على حد تعبيره.
ويعيد هذا الجدل طرح أسئلة عميقة حول مستقبل الوحدة الكندية، وحدود الاحتقان بين المركز الفيدرالي والمقاطعات الغنية بالموارد، في وقت يترقب فيه الرأي العام الكندي ما إذا كان هذا الحراك سيبقى في حدود الضغط السياسي، أم سيتحول إلى مسار انفصالي فعلي قد يعيد رسم خريطة كندا السياسية.



