ليس أستاذا… لكنه يدرس القيم كل صباح حارس عام يصنع إنسانا قبل تلميذ بإعدادية إبراهيم الخليل بالصخيرات

الصخيرات – بقلم عبد المغيث لمعمري.
في خضم الحديث المتواصل عن إصلاح التعليم، وجودته، ومناهجه، يغيب عن النقاش أولئك الذين لا يحملون طبشورا ولا يقفون خلف السبورة، لكنهم يزرعون في نفوس التلاميذ ما لا تزرعه أعقد المقررات، الاحترام، الانضباط، والإنسانية.
بإعدادية إبراهيم الخليل بالصخيرات، يختصر حارس العام هذه المعادلة الصعبة، فهو ليس مجرد موظف يسهر على النظام، بل روح حاضرة في تفاصيل اليوم الدراسي، ووجه مألوف يستقبل التلاميذ قبل رنين الجرس، ويودعهم بنصيحة أو دعاء مع نهاية اليوم.
منذ اللحظة الأولى لدخول التلميذ إلى المؤسسة، يجد أمامه رجلا يعرفه باسمه، يلاحظ غيابه، ينتبه لتغير مزاجه، ويشعر بثقل همه قبل أن ينطق به ، هنا، يتحول الحارس إلى أب بديل، وإلى صديق صادق، وإلى ملجأ آمن داخل فضاء مدرسي قد يبدو قاسيا للبعض.
ليست مهمته مراقبة السلوك فقط، بل تقويمه بالحكمة، واحتواء الزلات دون تجريح، وتوجيه الطاقات الصغيرة نحو الطريق السليم، كم من تلميذ أعاده الحوار الهادئ إلى جادة الصواب، وكم من طفل أنقذته كلمة طيبة من الانكسار أو الانحراف، وكم من دمعة مسحت دون أن يراها أحد.
إن الدور الذي يقوم به حارس العام بإعدادية إبراهيم الخليل يؤكد أن التربية مسؤولية جماعية، وأن المدرسة الناجحة هي التي تنسج خيوط الأمان والاحترام من جميع مكوناتها، لا من الفصل الدراسي وحده ،فالقيم لا تلقن، بل تعاش، وهذا ما يقدمه هذا الرجل يوميا في صمت ونبل.
ومن باب الاعتراف بالجميل، ووفاء لمن يؤدي واجبه بقلب قبل اليد، نرفع له أسمى عبارات الشكر والتقدير، لأن ما يزرعه اليوم في نفوس التلاميذ سيؤتي ثماره غدا في مجتمع أكثر وعيا وتوازنا.
“ومن لا يشكر الناس لا يشكر الله”
تحية صادقة لكل حارس عام آمن بأن وظيفته رسالة، وبأن الإنسانية هي أعظم ما يمكن أن يدرس داخل أسوار المدرسة.



