منوعات

مونديال 2030 محرّك لشراكة اقتصادية غير مسبوقة بين المغرب وإسبانيا والبرتغال

 

بدأت الاستعدادات لتنظيم كأس العالم 2030 تُترجم إلى دينامية اقتصادية ثلاثية تجمع بين المغرب وإسبانيا والبرتغال، حيث يعمل الفاعلون العموميون والخواص على رسم ملامح إرث يتجاوز بكثير الإطار الرياضي.
واصبح مركب محمد السادس لكرة القدم، واجهة حقيقية للتنمية الرياضية والمؤسساتية بالمملكة.

وقد تم انعقاد منتدى الأعمال المغربي.. الإسباني ..البرتغالي، المخصص للتحضير لكأس العالم 2030.

هذا الموعد الاقتصادي تجاوز البعد الرياضي ليُدرج ضمن دينامية تعاون استراتيجي بين الدول الثلاث المستضيفة لهذه النسخة التاريخية المنظمة لأول مرة على قارتين.

اللقاء، الذي نُظم بشكل مشترك من طرف الاتحاد العام لمقاولات المغرب (CGEM)، والاتحاد الإسباني لمنظمات أرباب العمل (CEOE)، واتحاد مقاولات البرتغال (CIP)، جمع صناع القرار العموميين، ورجال الأعمال، وممثلين اقتصاديين من المغرب وإسبانيا والبرتغال، بحضور سفير إسبانيا بالمغرب السيد إنريكي أوجيدا فيلا، والقائم بالأعمال بسفارة البرتغال بالرباط السيد نونو غابرييل كابرال.

ومنذ افتتاح أشغال المنتدى، تم التأكيد على الطابع غير المسبوق لكأس العالم هذه، التي ستشهد لأول مرة تنسيق ثلاث دول متجاورة، تجمعها روابط التاريخ والجغرافيا، لاستضافة أكثر من 100 مباراة، في إطار من التنقل الدائم بين المدن والمجالات الترابية المعنية.

وقد تم تقديم هذه الخصوصية التنظيمية، التي تفرض انسجاماً عالياً في مجالات البنيات التحتية، والنقل، واللوجستيك، والأمن، كفرصة استثنائية لبناء شراكات اقتصادية مستدامة.

وفي كلمة له بالمناسبة، أبرز السيد فوزي لقجع، رئيس الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم والوزير المنتدب لدى وزيرة الاقتصاد والمالية المكلف بالميزانية، البعد الاستراتيجي للمكان الذي احتضن هذا اللقاء، قائلاً:
«إنه مركب يعكس الرؤية المتبصرة لصاحب الجلالة الملك محمد السادس في تطوير الرياضة بصفة عامة، وفي تتبع وصياغة نموذج تنموي موجه للشباب المغربي، بل والقاري والعالمي».

كما ذكّر بأن المركب يحتضن مقراً دائماً للاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا)، ويُعد اليوم مركزاً محورياً لتطوير كرة القدم في خدمة شباب العالم.

وأشاد لقجع بالنجاح الأخير لكأس إفريقيا للأمم التي نُظمت بالمغرب قبل أسابيع قليلة، موضحاً أن «كل ما تم إنجازه وبناؤه وتنظيمه كان بأيادٍ مغربية، من طرف مقاولات وأطر مغربية»، معتبراً هذه التظاهرة محطة أساسية في المسار المؤدي إلى تنظيم كأس العالم 2030.

وشدد الوزير على البعد التاريخي لهذه النسخة التي ستخلد الذكرى المئوية لأول كأس عالم نُظم سنة 1930، مبرزاً أن «هذه أول كأس عالم تُنظم بين القارتين الإفريقية والأوروبية». وأكد أن القرب الجغرافي والروابط الحضارية والثقافية والاقتصادية العريقة بين المغرب وإسبانيا والبرتغال تشكل عاملاً حاسماً في إنجاح هذا الحدث.

كما توقف عند تعقيد التنظيم المرتبط بتنقل المنتخبات الوطنية بين عدة مدن ودول، موضحاً أن «منتخباً وطنياً يمكن أن يخوض مباراته الأولى في مدريد، والثانية في مراكش، والثالثة في لشبونة»، وهو ما يستدعي تنسيقاً مثالياً في مجالات اللوجستيك والنقل والأمن والبنيات التحتية، ويفرض تكاملاً دائماً بين الدول الثلاث لضمان انسجام تنظيمي كامل.

من جهته، أكد رئيس الاتحاد العام لمقاولات المغرب، السيد شكيب العلج، على الأهمية الاستراتيجية لهذا المنتدى، مشيراً إلى أن «هذا الحدث المنتظر يجمع مقاولات وصناع قرار من بلداننا الثلاثة حول طموح واضح ومشترك: الاستثمار معاً، والابتكار معاً، وخلق القيمة معاً». وذكّر بأن كأس العالم يجب أن تُنظر إليها كرافعة للنمو، وللتماسك الاجتماعي، وللتنمية المستدامة، بما يتجاوز بكثير الموعد الرياضي.

وأضاف أن السياق الدولي، الذي يشهد إعادة تشكيل سلاسل القيمة، يجعل من التقارب الاقتصادي الإقليمي ضرورة حتمية، مؤكداً أن «التقدم بشكل منفرد لم يعد خياراً». كما ذكّر بالتجربة الإسبانية التي شهدت تحولات عميقة بفضل أحداث رياضية كبرى مثل مونديال 1982 وأولمبياد برشلونة 1992، التي شكلت محفزات قوية للتحديث وإعادة التموقع الدولي.

وفي ما يخص استعدادات المغرب، استعرض عدداً من المشاريع المهيكلة، موضحاً أن «الطاقة الاستيعابية لستة مطارات كبرى ستتضاعف، وشبكة الطرق السيارة ستعرف توسعاً يقارب 30%، كما ستصبح السكة الحديدية فائقة السرعة الرابطة بين القنيطرة ومراكش جاهزة للاستغلال». كما أشار إلى مشاريع لوجستية استراتيجية من قبيل ميناء الناظور غرب المتوسط والميناء الأطلسي.

وذكّر رئيس CGEM بأن كأس إفريقيا للأمم 2025 شكلت بروفة حقيقية، مبرزاً أن «الكان حققت عائدات اقتصادية مباشرة تُقدر بأكثر من ملياري يورو مقابل استثمارات في البنيات التحتية الرياضية تقارب مليار يورو»، وأن «أزيد من 60 ألف منصب شغل مباشر وغير مباشر تم إحداثه». كما تم mobiliser أكثر من 3 آلاف مقاولة مغربية، واستفاد آلاف الشباب من برامج تكوين عززت قابليتهم للتشغيل على المدى الطويل.

وفي الختام، أبرز السيد شكيب العلج فرص التعاون في مجالات البنيات التحتية، والسياحة، والتكنولوجيا، والصحة، والتكوين، مؤكداً أن «كأس العالم 2030 تمنحنا فرصة فريدة لتجسيد شراكات غنية ومتنوعة»، وأن الاتحاد العام لمقاولات المغرب عازم على تسهيل الجسور بين الفاعلين الاقتصاديين في البلدان الثلاثة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
ر

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock