مستشفى الخميسات: حين تُطفأ الكاميرات… ويُطفأ معها الحق

مكتب الخميسات
في المستشفى الإقليمي بالخميسات، هل ما تزال كاميرات المراقبة تؤدي دورها في حماية المرضى، أم أصبحت أجهزة صامتة لا تُستحضر إلا حين يُراد إغلاق الملفات؟
ومن يتحمل المسؤولية إن كانت الكاميرات خارج الخدمة بينما الإهانات تقع داخل مرفق عمومي يفترض فيه أن يكون ملاذًا لا ساحة مواجهة؟
كيف يدخل المريض طلبًا للعلاج، فيجد نفسه في مواجهة رجل أمن خاص يتجاوز حدود مهامه؟
من خوّل له مساءلة المرضى بنبرة اتهام؟
ومن منحه سلطة تحويل معاناة صحية إلى شبهة تستوجب الاستنطاق؟
وماذا عن المذكرة الوزارية الأخيرة الصادرة عن وزارة الصحة والحماية الاجتماعية، التي تنص بوضوح على أن عناصر الأمن الخاص لا يحق لهم القيام بمهام الاستقبال أو توجيه المرضى داخل المؤسسات الصحية؟
إذا كانت الوزارة قد حدّدت المهام بدقة، فلماذا يستمر الخلط في الأدوار؟
أين أثر هذه المذكرة داخل المستشفى؟
هل وصلت إلى أرض الواقع أم توقفت عند حدود الورق والتوقيع؟
ثم السؤال الأكثر إلحاحًا:
أين هي وزارة الصحة؟
هل تكتفي بإصدار المذكرات وترك التنفيذ للمجهول؟
هل تقوم بزيارات تفتيش مفاجئة؟
هل تفتح تحقيقات عند توصلها بشكايات المواطنين؟
أم أن دورها ينتهي عند صياغة النصوص دون تتبع أثرها؟
إذا كانت المذكرة واضحة، فمن يراقب احترامها؟
ومن يحاسب عند خرقها؟
وهل توجد آلية فعلية لتقييم تعامل عناصر الأمن الخاص مع المرضى؟
أم أن المواطن يظل الحلقة الأضعف في معادلة يفترض أن تحميه؟
وإذا اشتكى مريض من إهانة أو تعسف، هل تُراجع تسجيلات الكاميرات فعلًا؟
أم يُحوَّل من ضحية إلى متهم بتهم كيدية لأنه طالب بحقه في العلاج والاحترام؟
هل أصبح الصوت المرتفع احتجاجًا على الإهانة يُصنَّف إخلالًا بالنظام؟
المستشفى ليس فضاءً للهيمنة، بل فضاءً للرعاية.
والأمن الخاص ليس سلطة تقريرية، بل جهة تنظيمية محدودة الاختصاص.
والمريض ليس رقمًا عابرًا، بل إنسان له كرامة مصونة بالقانون.
فهل تتحرك الوزارة لتفعيل مذكراتها؟
هل تعيد الاعتبار لحدود الاختصاص داخل المؤسسات الصحية؟
هل تضمن أن تكون الكرامة خطًا أحمر لا يُمس؟
أسئلة موجعة… لكنها مشروعة.
لأن المذكرات وحدها لا تحمي المرضى، والمحاسبة وحدها هي التي تعيد الثقة.



