سياسة

عين العودة بين الضجيج السياسي وحقيقة الميدان.. حين تتحول “الفضائح” إلى أوراق انتخابية محترقة.

.

​متابعة: هنا 24

​لم يعد خافيا على المتتبع للشأن المحلي بجماعة عين العودة، التابعة لعمالة الصخيرات تمارة، أن المسافة بين “النقد البناء” و”البهرجة السياسية” قد اتسعت لتكشف عن عورات خطاب انتخابي مأزوم، فما شهدته دورة المجلس الأخيرة من محاولات لترويج سيناريو “الزلزال السياسي”، لم يكن في واقع الأمر سوى “زوبعة في فنجان” تفتقر لبوصلة الأخلاق السياسية والاتساق مع الذات.

​الازدواجية السياسية: التصويت “بنعم” والنباح أمام الكاميرات

​المثير للسخرية في هذا المشهد، هو حالة “الانفصام” التي يعيشها بعض المستشارين ،فكيف يستقيم أن يرتدي مستشار ثوب المعارضة الشرسة أمام عدسات الكاميرات، مدعيا وجود خروقات و”حقائق خطيرة”، بينما تضبطه محاضر الدورات وهو يرفع يده بـ “الموافقة” على قرارات الأغلبية؟

​هذه “المسرحية الرديئة” تضع المستشار المنتمي لحزب الأصالة والمعاصرة في قفص المساءلة الأخلاقية قبل السياسية؛ فإذا كانت المعطيات “خطيرة” كما يدعي، لماذا صمت عنها طيلة أربع سنوات من الود والتقارب مع الرئاسة؟ ولماذا لم تظهر هذه “الصحوة المفاجئة” إلا مع اقتراب صافرة النهاية للولاية الانتدابية؟ إنها باختصار “قنابل صوتية” فارغة، يراد بها دغدغة مشاعر الساكنة لا إصلاح الاختلالات.

​في المقابل، يرى مراقبون أن رئيس جماعة عين العودة يواجه اليوم ضريبة “الحزم” في التدبير، حيث تحاول جيوب المقاومة السياسية التشويش على الحصيلة الميدانية عبر ترويج مغالطات مفضوحة، إن الثبات الذي تظهره رئاسة المجلس في مواجهة هذا الصخب، يؤكد أن العمل الجماعي الرصين يقاس بالإنجازات على أرض الواقع، لا بعدد “اللايكات” في مواقع التواصل الاجتماعي أو الخطابات الشعبوية التي تفتقر للدليل المادي.

​لم يتوقف الأمر عند الصراع السياسي، بل امتد لرفض شعبي ومجتمعي لهذه الممارسات ،فقد عبرت فعاليات مدنية بعين العودة عن امتعاضها من محاولة البعض تصدر المشهد وتوزيع صكوك النزاهة، وهم أنفسهم من ارتبطت أسماؤهم بممارسات تثير الريبة.

​”لا يمكن لمن أدار جمعيات ‘بعين خلوية’ بمنطق الضيعة الخاصة، ومن تلاحقه شبهات التلاعب بالمساعدات الإنسانية وتوزيعها على الأقارب والمقربين، أن يعطي اليوم دروسا في الحكامة أو يتباكى على مصلحة الساكنة”، هكذا صرح أحد الفاعلين الجمعويين بمرارة، مؤكدا أن ذاكرة أهل عين العودة ليست قصيرة.

​ختاما الصناديق هي الفيصل

​إن محاولة الاستخفاف بذكاء المواطن عبر “الخرجات الموسمية” هي رهان خاسر، فالمحاسبة الحقيقية لا تتم عبر “اللايفات” أو الصراخ في القاعات، بل عبر المؤسسات الدستورية والقضاء لمن يملك دليلا، وعبر صناديق الاقتراع لمن يملك برنامجا.

​عين العودة اليوم لم تعد مرتعا للمزايدات الفارغة؛ فالساكنة باتت تميز جيدا بين من يشتغل في صمت لتنمية الجماعة وتطوير بنيتها التحتية، وبين من يحاول حجز مقعد في الولاية القادمة عبر “الضجيج” بعد أن فشل في إثبات ذاته عبر “العمل”.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
ر

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock