القنيطرة إهانة حقوقية داخل دائرة الشرطة تثير الجدل وتستدعي فتح تحقيق عاجل

مكتب القنيطرة /عزيز منوشي
عرفت إحدى الدوائر الامنية حادثة خطيرة تمثلت في تعرض الحقوقية لطيفة بنعاشير للإهانة والتهديد من طرف أحد ضباط الشرطة، وذلك أثناء قيامها بمبادرة إنسانية لمساعدة طفل مشرّد في وضعية هشاشة.
وحسب المعطيات المتوفرة، فإن الحقوقية لطيفة بنعاشير فوجئت بتعامل غير لائق من الضابط المعني، الذي اعتبر أن العمل الحقوقي “تضييع للوقت”، في تصريح صادم يتنافى مع القيم الدستورية للمملكة، قبل أن يتطور الأمر إلى تهديدها باستغلال صفته الوظيفية عبر توجيه تهمة “إهانة موظف عمومي”، في حال استمرارها في أداء دورها الحقوقي.
هذا السلوك يطرح أكثر من علامة استفهام حول حدود استعمال السلطة، ويعيد إلى الواجهة النقاش حول احترام حقوق الإنسان داخل المرافق العمومية، خصوصاً حين يتعلق الأمر بمدافعين عن الحقوق الأساسية، الذين يقومون بأدوار مكملة لعمل الدولة في حماية الفئات الهشة، وعلى رأسها الأطفال في وضعية الشارع.
إن ما تعرضت له لطيفة بنعاشير لا يمكن اعتباره حادثاً معزولاً، بل هو مؤشر مقلق يستوجب تدخلاً عاجلاً من طرف الجهات المختصة، خاصة أن هذا التصرف لا ينسجم إطلاقاً مع التوجه العام الذي تقوده المؤسسة الأمنية تحت إشراف
عبد اللطيف حموشي،
والقائم على تخليق المرفق الأمني واحترام كرامة المواطن، ولا مع المبادئ التي تعلنها
المديرية العامة للأمن الوطني
في علاقتها بالمجتمع المدني والفاعلين الحقوقيين.
وفي هذا السياق، شددت فعاليات حقوقية على أن العمل الحقوقي ليس جريمة، ولا يمكن بأي حال من الأحوال اعتباره عرقلة أو استفزازاً، بل هو ممارسة مشروعة يكفلها الدستور والمواثيق الدولية التي صادق عليها المغرب، في إطار دولة الحق والقانون.
كما أكدت ذات الفعاليات أن المغرب دولة سيادة ومؤسسات، وليس مجالاً للتسلط أو الشطط في استعمال النفوذ، وهو ما يتعارض مع الرؤية الإصلاحية التي يقودها صاحب الجلالة الملك محمد السادس نصره الله، والداعية إلى ربط المسؤولية بالمحاسبة، وضمان كرامة كل المواطنات والمواطنين دون استثناء.
وعليه، تعالت الأصوات المطالبة بـ:
فتح تحقيق نزيه وشفاف في الواقعة
محاسبة كل من ثبت تورطه في أي تجاوز
توفير الحماية القانونية للمدافعين عن حقوق الإنسان
صون صورة المغرب الحقوقية والمؤسساتية
إن كرامة الحقوقيين من كرامة الوطن، وأي مساس بها هو مساس بثقة المواطنين في مؤسساتهم.



