القنيطرة الفساد الإداري وتعطيل مصالح المواطنين: موظفون يغادرون قبل الأوان ومرافق عمومية بلا خدمة

مكتب القنيطرة/عزيز منوشي
تشهد عدد من الإدارات العمومية مظاهر مقلقة للفساد الإداري، تتجلى أساسًا في غياب الموظفين قبل انتهاء التوقيت القانوني للعمل، وإفراغ المكاتب من أي مسؤول قادر على تقديم الخدمة، وهو ما أصبح يعرقل بشكل مباشر مصالح المواطنين ويعمّق فقدان الثقة في المرفق العمومي.
ففي مصالح حيوية كإدارات الضرائب، والمحاكم، والمجالس البلدية، يحضر المواطن في الوقت المحدد، ملتزمًا بالإجراءات، ليصطدم بواقع مرير: أبواب موصدة، مكاتب فارغة، وموظفون غادروا قبل الأوان دون حسيب أو رقيب. هذا السلوك لا يمكن اعتباره حالات فردية معزولة، بل ظاهرة متكررة تعكس خللًا بنيويًا في آليات المراقبة والمحاسبة.
إن تعطيل مصالح المواطنين بهذا الشكل يمسّ بحقوقهم الأساسية، ويضرب في العمق مبدأ استمرارية المرفق العمومي، ويحوّل الإدارة من فضاء لخدمة الصالح العام إلى عبء يومي على كاهل المرتفقين. فالفساد الإداري لا يقتصر على الرشوة أو استغلال النفوذ، بل يبدأ أيضًا بالإهمال، والتسيب، وعدم احترام الزمن الإداري.
وأمام هذا الوضع، يطرح الرأي العام تساؤلات مشروعة: من يحمي هذه الفئة من الموظفين؟ وأين هي أجهزة التفتيش والمراقبة؟ ولماذا لا يُفعل مبدأ ربط المسؤولية بالمحاسبة في حق كل من يثبت تقصيره أو إخلاله بواجبه المهني؟
إن إصلاح الإدارة يمرّ حتمًا عبر تفعيل المراقبة الصارمة، وربط الحضور بالمردودية، وترتيب الجزاءات القانونية في حق كل من يستهين بمصالح المواطنين. فكرامة المواطن تبدأ من إدارة تحترم وقته، وتؤدي واجبها، وتضع الخدمة العمومية في صلب أولوياتها، بعيدًا عن كل أشكال التسيب والفساد.



