إبن كيران حاطب الليل.

عبد الصادق النوراني
في مشهد سوريالي لا يقل كوميديا عن مسرحيات العبث ، خرج علينا عبد الإله بن كيران الأمين العام لحزب العدالة والتنمية المغربي ليعطي لوزير خارجية المملكة المغربية ناصر بوريطة دروسا في الدين والتاريخ والديبلوماسية !!!!!!
والواقع الذي لا يحجبه ستار أن الرجل بخرجاته المتعددة وبصلاطة لسانه أصبح يشار إليه ببنان الاستهزاء الذي يصل إلى أعلى مراتب الإحتقار بل وبات كذاك الذي استهوته الشياطين في الأرض حيران له أصحاب يدعونه إلى الهدى لكنه يصر على لي أعناق الحقائق ليقنعنا بصدق خرافاته السياسية المفضوحة والتي يترجى من خلالها ما هو معروف لدى العامة .
فبالقدر الذي لا أريد الرد عليه فيما قاله لوزير الخارجية ناصر بوريطا ، بالقدر الذي أريد أن أوضح للقارئ كون إبن كيران يعيش خريفا سياسيا بريح صرصر عاتية منذ مارس سنة 2017 حينما تمت إقالته من ترأس الحكومة بعد فشله في تشكيلها عقب انتخابات 2016 وهدره للزمن السياسي وتم استبداله بزميله ورفيقه في الحزب الدكتور سعدالدين العثماني .
ولربما امتد تأثير هذه الرياح التي لا تبقي ولا تدر إلى فطنته وتركيزه وأدائه السياسي ما جعل خرجاته السياسية وخطبه في اللقاءات العامة والمناسبات مجانبة للصواب وتخلق جدلا وسعا ونقاشات عمومية تجمع كلها على أن الرجل أصبح ورقة سياسية محروقة ويريد العودة إلى المشهد السياسي(صحة) من خلال شعبويته المفضوحة ودغدغة مشاعر العامة إما عن طريق خطاب ديني متجاوز أو الحديث عن الفساد المالي والتقاعس في محاربته .
وبدون أدنى شك فإن أول من يجب محاسبته ماليا هو عبد الإله بن كيران لأنه قبل تقاعدا بمبلغ سبعة ملايين يؤدى له شهريا من خزينة الدولة دون أن يساهم فيه ولو بدرهم واحد، وهذا في منطق جل الأديان يعتبر سحتا ومال حرام على صاحبه . هذا دون الحديث عن كوارثه لما كان رئيس وزراء بخصوص نظام التقاعد وصندوق المقاصة والتشغيل بالتعاقد في ميدان الصحة والتعليم واحداث كلية طب خاصة (ثمانية ملايين سنويا) واستهداف جيوب الطبقة الوسطى من المواطنين ……
وبالرجوع إلى تاريخ المغرب السياسي فجل رؤساء الوزراء المغاربة توفروا إلى الوراء بمجرد انتهاء مهامهم أو إعفائهم . فيكفي أن ندكر عبد الله إبراهيم الذي رجع إلى كرسي الجامعة كاستاذ جامعي بعد إقالته ، وعبد الرحمان اليوسفي وادريس جطو وعباس الفاسي كلهم اعتزلوا السياسة بعد انتهاء مهامهم احتراما لقدسية العمل السياسي الذي قاموا به واحتراما لسمعتهم وتاريخهم النضالي والسياسي .
على عبد الإله بن كيران أن يدرك بأنه انتهى سياسيا وأن زمنه ولى غير مأسوف عليه بدون رجعة، وعليه أيضا أن يتذكر قبل أن يعطي للناس دروسا في الإسلام والعروبة وقت توقيع حزبه العدالة في شخص سعد الدين العثماني رفيقه في الحزب على وثيقة إعادة العلاقات مع إسرائيل في شخص مائير بن شباط أمام جلالة الملك وجريد كوشنر، حينها بلع لسانه ولم ينبس ببنت شفة كالجبان لياتي اليوم يعطي دروسا أكل عليها الدهر وشرب لوزير الخارجية ناصر من أجل أهداف انتخابية بئيسة . على إبن كيران أن يدرك بأنه ورقة سياسية محروقة وأن فترته قد ولت بدون رجعة والإنتخابات القادمة بيننا .



