إفطار رمضاني يكشف عمق التصدع داخل الاتحاد الاشتراكي بجهة سوس ماسة

شهد حفل الإفطار الذي نظمه الكاتب الجهوي المستقيل لحزب حزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية بجهة سوس ماسة، مساء الجمعة، حضورا محدودا قابلته مقاطعة وازنة من قيادات ومنتخبين اتحاديين، ما أضفى على اللقاء أبعادا تنظيمية وسياسية لافتة في سياق داخلي يتسم بحساسية متزايدة.
اللقاء، الذي قُدّم في صيغة إفطار رمضاني تخللته أمسية روحانية على شرف عدد من المناضلين والأصدقاء، يأتي في ظل نقاش داخلي متواصل حول المرحلة المقبلة داخل الحزب جهويا. واعتبر متتبعون أن المبادرة تروم توجيه رسائل سياسية تتعلق بتأكيد استمرار حضور المعني بالأمر في المشهد الحزبي، وإبراز حجم الدعم الذي يحظى به، خاصة في أفق الاستحقاقات الانتخابية المقبلة بإقليم إنزكان آيت ملول.
غير أن الحدث طبعته مقاطعة لافتة لعدد من القيادات والهيئات التنظيمية، في مقدمتها الكاتب الإقليمي للحزب بإنزكان آيت ملول، إلى جانب أعضاء بالمجلس الوطني، والكتابة الإقليمية للشبيبة الاتحادية ومنظمة النساء الاتحاديات، فضلاً عن كتاب فروع الحزب بالإقليم. كما سُجل غياب منتخبي الحزب بجماعتي الدشيرة الجهادية وإنزكان، إضافة إلى منتخبي غرفة الصناعة والتجارة والخدمات، ومنتخبي مجلس الجهة بالإقليم، في مؤشر اعتبره متابعون ذا دلالة تنظيمية واضحة.
وامتدت المقاطعة لتشمل كتاب الحزب بعدد من أقاليم الجهة، بكل من إنزكان آيت ملول، واشتوكة آيت باها، تيزنيت، تارودانت وطاطا، رغم توجيه الدعوة إليهم. كما سُجل غياب القيادي البارز مصطفى المتوكل، عضو المكتب السياسي للحزب، في خطوة اعتبرها فاعلون حزبيون رسالة سياسية صريحة.
وتعززت حالة التحفظ داخل الأوساط الاتحادية، وفق ما يتم تداوله، عقب تسريب تسجيلات صوتية منسوبة إلى المعني بالأمر، تضمنت عبارات وُصفت بالمسيئة في حق مناضلي الحزب وقيادته، إلى جانب حديث عن استعداد للتفاوض من أجل الالتحاق بتنظيم سياسي آخر، وهو ما اعتبره عدد من الاتحاديين تجاوزا لأعراف العمل الحزبي ومساسا بصورة التنظيم.
وفي ظل هذه المعطيات، يرى متتبعون أن حجم المقاطعة وطبيعة الجهات التي اختارت الغياب يعكسان اتساع دائرة الرفض داخل البنية الحزبية الجهوية، وأن مؤشرات المرحلة توحي بأن عودة المعني بالأمر إلى الواجهة التنظيمية لا تحظى بقبول واسع، بل إن قطاعات معتبرة من الاتحاديين باتت تعتبره غير مرغوب فيه تنظيميا وانتخابيا في الظرف الراهن.
وتأتي هذه التطورات في سياق مرحلة تنظيمية دقيقة يسعى فيها الحزب إلى إعادة ترتيب بيته الداخلي جهويا، بعد فترة اتسمت بتوتر تنظيمي وتلويح متكرر بالاستقالة من طرف المعني بالأمر، ما خلف حينها ردود فعل واسعة داخل القواعد الاتحادية. ويرجح أن تحسم المشاورات الداخلية المرتقبة في طبيعة المرحلة المقبلة، في ضوء ما أفرزته هذه المحطة من مؤشرات سياسية وتنظيمية واضحة.



