القنصلية العامة للمملكة المغربية بباريس تخلّد ذكرى الجنود المغاربة في الحربين العالميتين

سفيان لعويسي / باريس
نظمت القنصلية العامة للمملكة المغربية بباريس، بشراكة مع جمعية ذاكرة فرنسا المغرب، يومي 27 و28 فبراير 2026، فعالية ثقافية متميزة بمقر القنصلية في العاصمة الفرنسية باريس، تمثلت في تنظيم معرض يوثق ويخلد ذكرى الجنود المغاربة الذين شاركوا في الحربين العالميتين الأولى والثانية، تقديراً لتضحياتهم وإسهاماتهم في الدفاع عن قيم الحرية والسلام.
ويأتي تنظيم هذا المعرض في سياق استحضار الذاكرة التاريخية المشتركة بين المغرب وفرنسا، وتسليط الضوء على الدور البارز الذي اضطلع به الجنود المغاربة ضمن صفوف القوات التي خاضت غمار الحرب العالمية الأولى والحرب العالمية الثانية، حيث قدموا تضحيات جساماً في جبهات متعددة، وأسهموا في محطات مفصلية من تاريخ أوروبا والعالم خلال القرن العشرين.
وضم المعرض صوراً أرشيفية نادرة، ووثائق تاريخية أصلية، وشهادات حية تسلط الضوء على المسارات الإنسانية والعسكرية لهؤلاء الجنود، وظروف مشاركتهم في جبهات القتال. كما تضمن لوحات تعريفية تقرب الزوار من السياقين التاريخي والسياسي لتلك المرحلة، وتبرز حجم التضحيات التي بذلها الجنود المغاربة دفاعاً عن مبادئ الحرية والكرامة الإنسانية.
وشكلت هذه الفعالية مناسبة لإبراز الروابط الإنسانية العميقة التي نسجتها تلك التضحيات بين الشعبين المغربي والفرنسي، حيث امتزجت الدماء في ساحات المعارك، وترسخت عبرها علاقات تاريخية قائمة على الاحترام المتبادل والاعتراف بالمواقف البطولية التي سطرها الجنود المغاربة في أحلك الظروف.
وتزامن تنظيم هذا الحدث الثقافي مع فعالية “الأبواب المفتوحة” التي دأبت القنصلية على برمجتها خلال يوم السبت الأخير من كل شهر، في إطار سياستها الرامية إلى تعزيز التواصل مع أفراد الجالية المغربية، وتقريب الخدمات القنصلية منهم، وفتح فضاء القنصلية أمام المبادرات الثقافية والتاريخية التي تعزز روح الانتماء والاعتزاز بالهوية الوطنية.
وقد عرف المعرض إقبالاً ملحوظاً من أفراد الجالية المغربية المقيمة بفرنسا، إلى جانب حضور باحثين ومهتمين بالتاريخ وبالعلاقات المغربية الفرنسية، حيث شكل مناسبة للتأمل في صفحات مشرقة من تاريخ المغرب، واستحضار قيم التضحية والوفاء التي جسدها الجنود المغاربة في ميادين القتال.
وتؤكد هذه المبادرة حرص القنصلية وشركائها على صون الذاكرة الجماعية، وتعزيز جسور الحوار الثقافي بين المغرب وفرنسا، بما يرسخ علاقات الصداقة والتعاون بين البلدين، ويخلد في الآن ذاته ذكرى رجال سطروا بدمائهم صفحات مضيئة من التاريخ المشترك.





