منوعات

القنيطرة بين كرامة المواطن وتعسف بعض الموظفين… هل آن الأوان لرقمنة مصلحة الضرائب؟

مكتب القنيطرة/عزيز منوشي

بعد تعدد الشكايات التي توصلنا بها من طرف تجار منطقة أولاد أوجيه بشأن ما يتعرضون له من إكراهات داخل مصلحة الضرائب، قمتُ بصفتي رئيس قطاع وفاعلاً حقوقياً بزيارة ميدانية إلى مقر المديرية الجهوية للضرائب بالقنيطرة التابعة لـالمديرية العامة للضرائب، قصد الوقوف على حقيقة الأوضاع.

غير أن الزيارة كشفت عن واقع مقلق. فبمجرد ولوجي إلى المؤسسة، كان أول احتكاك مع حارس أمن خاص خاطبني بعبارة مستفزة: “واش تكون الملك؟”. وهي عبارة لا تسيء لشخصي فقط، بل تعكس مستوى خطيراً من تدني ثقافة التواصل داخل مرفق عمومي يُفترض فيه احترام المواطنين. فالمؤسسة العمومية ليست ضيعة خاصة، والملك في وجدان المغاربة رمز مقدس، ولا يجوز توظيف اسمه في سياقات استهزائية.

أما داخل المصلحة، فقد اصطدمتُ بأسلوب تعامل لا يرقى لمستوى إدارة عمومية، حيث إن دور بعض الموظفين يقتصر على تسليم مطبوعات ورقية يقوم المواطن أو الكاتب العمومي بملئها، في مشهد يعيدنا سنوات إلى الوراء. هنا يطرح السؤال نفسه: كم يكلف هذا النمط الإداري خزينة الدولة شهرياً؟ ولماذا لا يتم اعتماد حلول رقمية تختصر الوقت وتقلل الاحتكاك وتحد من التعسف؟

في المقابل، نجد أن مصالح أخرى، مثل الشرطة الإدارية بعدد من الجماعات، اعتمدت أنظمة رقمية تُمكن المواطن من إيداع ملفه إلكترونياً وتتبع مآله دون الحاجة للاصطفاف أو الاحتكاك المباشر، مما ساهم في تقليص التوتر وتحسين جودة الخدمات.

إن رقمنة خدمات الضرائب لم تعد ترفاً إدارياً، بل ضرورة ملحة. فالمواطن اليوم يفضل التعامل عبر المنصات الرقمية التي تحفظ كرامته وتضمن شفافية المساطر. كما أن اعتماد نظام رقمي شامل من شأنه تقليص النفقات، وإعادة توزيع الموارد البشرية نحو مهام ذات قيمة مضافة حقيقية بدل الاكتفاء بتسليم المطبوعات.

إن كرامة المواطن خط أحمر، والإدارة وجدت لخدمته لا لتعقيد مساره. الإصلاح الحقيقي يبدأ من تحديث آليات العمل، وتكوين الموارد البشرية على ثقافة الاستقبال والتواصل، وربط المسؤولية بالمحاسبة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
ر

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock