وكيل الملك بالمحكمة الابتدائية بإنزكان يشرف على متابعة متهم بالنصب وانتحال صفة شرطي

عزيز الصالحي
في إطار الجهود المتواصلة التي تبذلها مصالح الأمن لمحاربة جرائم النصب وانتحال الصفات الرسمية، تمكنت عناصر الشرطة القضائية بمنطقة أمن إنزكان من توقيف شخص يشتبه في تورطه في قضية تتعلق بالنصب والاحتيال وانتحال صفة ينظمها القانون، وفق معطيات دقيقة وفرتها المديرية العامة لمراقبة التراب الوطني وتحت إشراف النيابة العامة المختصة لدى المحكمة الابتدائية بإنزكان، ووفق توجيهات الدكتور هشام الحسني وكيل الملك.
وبحسب معطيات موثقة في محاضر رسمية، فإن المشتبه به المدعو م.ب.م من مواليد 30 أبريل 2000 بخريبكة والمقيم بمنطقة تراست بإنزكان، كان يعمد إلى استدراج ضحاياه عبر ادعاء الانتماء إلى جهاز الشرطة، موهمًا إياهم بقدرته على التدخل لإيقاف مذكرات بحث أو حل مشاكل قانونية تخص بعض أقاربهم المتورطين في قضايا مرتبطة بالمخدرات.
وأفادت المعطيات ذاتها أن المشتبه فيه كان يدخل في مفاوضات مالية مع ضحاياه مقابل ما يسميه “وساطة” لحل تلك القضايا، حيث تم رصد طلب مبلغ مالي قدره 10 آلاف درهم مقابل التدخل المزعوم. كما كان يعتمد في تواصله على حسابات عبر منصات التواصل الاجتماعي، إضافة إلى رقم هاتفي خاص، مستعينًا بصور مفبركة يُشتبه في إعدادها بتقنيات الذكاء الاصطناعي، يوهم من خلالها ضحاياه بكونه عنصرًا في جهاز الشرطة.
وتعود تفاصيل هذه القضية إلى شكاية تقدم بها أحد المواطنين، بعدما تواصل معه المشتبه فيه مدعيًا أن شقيقه موضوع بحث في قضية تتعلق بالاتجار في المخدرات، عارضًا التدخل لحل الإشكال مقابل مبلغ مالي. وبعد إشعار المصالح الأمنية والتنسيق معها، تم تحديد موعد للقاء بالقرب من السوق الجديدة بمنطقة تراست.
وقد أسفرت العملية الأمنية التي جرت بتاريخ 5 مارس 2026 حوالي الساعة الواحدة زوالًا عن توقيف المشتبه فيه في حالة تلبس مباشرة بعد تسلمه المبلغ المالي المتفق عليه. كما أسفرت عملية التفتيش عن حجز المبلغ المالي كاملاً، إضافة إلى هاتف نقال من نوع آيفون 13 يُشتبه في استعماله في تنفيذ هذه الأفعال.
وخضع المشتبه فيه لتدبير الحراسة النظرية رهن إشارة البحث القضائي الذي جرى تحت إشراف النيابة العامة المختصة، فيما تم إخضاع الهاتف المحمول للخبرة التقنية من أجل استخراج المعطيات الرقمية المرتبطة بالقضية. كما جرى تفتيش مسكنه وفق المساطر القانونية بحضور أفراد أسرته، دون العثور على أشياء إضافية مرتبطة بالملف.
وتشير المعطيات الأولية للبحث إلى احتمال تورط المعني بالأمر في استدراج ضحايا آخرين بنفس الأسلوب، عبر استغلال الوضعية القانونية أو النفسية لبعض المواطنين، وهو ما يجعل القضية تندرج ضمن القضايا المرتبطة بظاهرة انتحال صفة موظفين عموميين والنصب عبر الوسائط الرقمية.
وقد تم تقديم المشتبه فيه أمام النيابة العامة لدى المحكمة الابتدائية بإنزكان، التي باشرت الإجراءات القانونية اللازمة في حقه، في انتظار ما ستسفر عنه باقي مراحل البحث والتحقيق القضائي.
وتؤكد هذه العملية يقظة المصالح الأمنية وحرص النيابة العامة على التصدي الحازم لمثل هذه الأفعال الإجرامية التي تستهدف المواطنين عبر أساليب احتيالية، كما تجدد الدعوة إلى ضرورة توخي الحيطة وعدم الانسياق وراء ادعاءات الوساطة غير القانونية أو انتحال الصفات الرسمية.



