منوعات

الدكتور إسماعيل راضي: “دلائل الخيرات” مشروع روحي أسهم في ترسيخ محبة النبي لدى المغاربة

أكد الدكتور إسماعيل راضي، أستاذ التعليم العالي بمدينة وجدة، أن كتاب دلائل الخيرات وشوارق الأنوار في ذكر الصلاة على النبي المختار، الذي ألّفه الإمام الصوفي المغربي محمد بن سليمان الجزولي، يُعد من أبرز المصنفات الروحية في التراث الإسلامي، مشيرًا إلى مكانته المتميزة في الحياة الدينية للمغاربة وفي الثقافة الإسلامية عمومًا.

جاء ذلك ضمن فعاليات النسخة الأولى من “مجالس الأنوار في ذكر الصلاة على النبي المختار التي تنظمها الطريقة القادرية البودشيشية خلال العشر الأواخر من شهر رمضان لسنة 1447هـ، تحت إشراف شيخ الطريقة سيدي الحاج معاذ القادري بودشيش،، في سياق الاحتفاء بمرور خمسة عشر قرناً على ميلاد النبي محمد ﷺ، تحت شعار: “المغاربة في رحاب الشمائل المحمدية والصلوات النبوية: ترسيخ للمعنى وتجديد للمبنى”، وهي المناسبة التي أعلن عنها أمير المؤمنين جلالة الملك محمد السادس حفظه الله، لتكون محطة إيمانية تستحضر عمق الارتباط الروحي الذي يجمع المغاربة بالجناب النبوي الشريف، وعرفت هذه التظاهرة حضور عدد كبير من المريدين والضيوف القادمين من مختلف مناطق المغرب وافريقيا وآسيا واوروبا.

وأوضح الأكاديمي راضي أن هذا الكتاب حاز انتشارًا واسعًا وقبولًا كبيرًا في مختلف أنحاء العالم الإسلامي، حتى أصبح من أشهر كتب الصلاة على النبي ﷺ بعد القرآن الكريم، لما يتضمنه من صيغ متنوعة للصلاة والسلام على الرسول الكريم، وما يحمله من أبعاد تربوية وروحية عميقة.

وفي عرضه لمسار مؤلف الكتاب، بيّن الأستاذ المحاضر أن الإمام الجزولي نشأ في منطقة سوس جنوب المغرب، قبل أن ينتقل إلى فاس حيث تلقى علومه الشرعية واللغوية. وأضاف أن الجزولي سلك بعد ذلك طريق التصوف الشاذلي على يد الشيخ محمد بن عبد الله أمغار، ثم انصرف إلى حياة العبادة والتزكية، ليؤلف لاحقًا كتابه الشهير الذي جعل من الصلاة على النبي ﷺ محورًا أساسيًا للسلوك الروحي.

و أشار  إلى أن ظهور الكتاب ارتبط بسياق تاريخي خاص، إذ كان المغرب خلال القرن التاسع الهجري يعيش تحولات اجتماعية وسياسية مهمة، وهو ما أدى إلى بروز الزوايا الصوفية كقوة روحية واجتماعية أسهمت في الحفاظ على الهوية الدينية للمجتمع وتعزيز قيم التدين.

وفي حديثه عن سبب تأليف الكتاب، أوضح الدكتور راضي أن الروايات التراثية تربط ذلك بقصة مشهورة دفعت الإمام الجزولي إلى جمع صيغ متعددة للصلاة على النبي ﷺ، فصنّف كتابًا أصبح مع مرور الزمن مرجعًا تعبديًا مهمًا، واهتم به العلماء عبر القرون بالشرح والتعليق.

وتوقف كذلك عند البنية التعبدية للكتاب، مبينًا أن الإمام الجزولي نظّم الصلوات على النبي ﷺ ضمن برنامج يومي وأسبوعي منتظم، الأمر الذي جعل “دلائل الخيرات” منهجًا عمليًا للسلوك الروحي يجمع بين المعرفة والذوق الصوفي، ويحول الذكر إلى ممارسة متواصلة في الحياة اليومية.

وفي ختام حديثه، شدد الدكتور إسماعيل راضي على أن هذا الكتاب ترك أثرًا بالغًا في التشكّل الروحي للمغاربة، إذ أسهم في ترسيخ محبة النبي ﷺ في الوجدان الشعبي، كما ساعد على ترسيخ نموذج التدين المغربي القائم على التوازن بين الفقه المالكي والتصوف السني، وعلى حضور مجالس الذكر في الزوايا والمساجد والبيوت، وخلص إلى أن “دلائل الخيرات” لم يكن مجرد كتاب أوراد، بل مشروعًا روحيًا متكاملًا أسهم عبر القرون في بناء الهوية الدينية والوجدانية للمغرب.

 

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
ر

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock