بين هيبة القانون ودفء الإنسانية.. “قائدة السعدية ” ترسم ملامح السلطة المواطنة بتمارة.

تمارة | بقلم سعد لمعمري
خلف أسوار الملحقة الإدارية الثانية بمدينة تمارة، لا تدار المعاملات بالأوراق والأختام فحسب، بل تصاغ علاقة جديدة بين الإدارة والمواطن؛ بطلتها “قائدة السعدية ” استطاعت أن تتخطى النمطية البيروقراطية، لتجعل من منصبها جسرا إنسانيا قبل أن يكون مركزا للقرار.
لقد تجلت فلسفة القائدة في تحويل “مكتبها” من حصن مغلق إلى مساحة للإنصات، هي لا تكتفي باستقبال الملفات، بل تستنطق الحالات الإنسانية الكامنة وراء كل طلب، هذا النهج جعل من “سياسة الباب المفتوح” عقيدة عمل يومية، حيث يجد المرتفق نفسه أمام مسؤول يتقن فن الاستماع بقدر ما يتقن لغة القانون، مما أذاب جبال الجليد التي غالبا ما تفصل بين المواطن ورجال السلطة.
لا تكتمل صورة هذه المسؤولة إلا في أزقة وشوارع تمارة؛ هناك حيث تتجسد روح المسؤولية في أبهى صورها، حضورها الميداني ليس مجرد جولات تفقدية، بل هو وقوف مباشر على نبض الساكنة، خاصة الفئات الهشة التي تجد فيها سندا يجمع بين الحزم في ضبط النظام، والرقة في التعامل مع كبار السن وذوي الحاجة ،إنها “سلطة القرب” في أسمى تجلياتها، حيث لا يطغى الزي الوظيفي على الجوهر الإنساني.
هذا التميز في الأداء ينسجم في سيمفونية متكاملة مع توجهات السيد، الباشا عبد الرزاق السلهاجي، حيث تتلاحم جهودهم في إطار رؤية تشاركية تضع “خدمة الصالح العام” فوق كل اعتبار، هو عمل جماعي يثبت أن النجاح ليس صدفة، بل هو ثمرة تنسيق محكم وإيمان مشترك بضرورة الرقي بالمرفق العمومي.
إن تجربة قائدة الملحقة الإدارية الثانية بتمارة تكرس نموذجا متقدما لـ “رجل السلطة” في مغرب اليوم؛ النموذج الذي لا يرى في القانون أداة للزجر، بل وسيلة لتحقيق العدالة وتقريب المسافات، إنها دعوة صريحة لإعادة الاعتبار لقيم الثقة والاحترام، وبرهان ساطع على أن الإدارة يمكن أن تكون قلبا نابضا بالانشغالات الاجتماعية، لا مجرد آلة صماء لتصحيح الإمضاءات.



