مداغ.. الشيخ معاذ القادري يؤكد محورية الذكر في السلوك الصوفي

في أجواء روحية مفعمة بنفحات ليلة القدر المباركة، اجتمع جمع غفير من المريدين والمحبين القادمين من المغرب وخارجه، بمقر الزاوية بمداغ، تحت إشراف شيخ الطريقة القادرية البودشيشية، سيدي الحاج مولاي معاذ القادري حفظه الله، في مشهد روحي يعكس وحدة السلوك وصفاء القصد.
وفي كلمته التوجيهية بهذه المناسبة، أكد شيخ الطريقة أن ذكر الله تعالى هو جوهر السلوك الصوفي وروحه السارية، به تحيا القلوب بعد موتها وتستنير البصائر بعد غفلتها، ويسلك السالكون طريق القرب من حضرة الحق سبحانه وتعالى باستقامة ووعي. وشدد على أهمية الذكر الفردي صباحًا ومساءً، مقرونًا بمجاهدة النفس والتضرع والانكسار بين يدي الله، مع الاقتصاد في النوم طلبًا لصفاء السريرة وارتقاء المقامات الروحية.
وأوضح أن الذكر ليس مجرد كلمات تُردد، بل هو عهد متجدد وميثاق بين العبد وربه، يثمر تعلقًا صادقًا بسيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم، ويغرس في القلب محبته، ويهدي السلوك نحو الاقتداء بهديه القويم. وأضاف أن أنوار الذكر تتغلغل في القلوب فتثمر آثارها على الجوارح والسلوك، فتزكي النفوس، وتهذب الأخلاق، وتطهر السرائر، وتنعكس على معاملات الذاكر مع الخلق، حتى تتحول أخلاقه إلى ترجمان حي للأخلاق المحمدية في لطفها وعدلها وإحسانها.
وختم حفظه الله بالتأكيد على أن الغاية العظمى من الذكر في الطريق الصوفي هي تحقق المريد بكمال الأدب مع الله ورسوله، وتجلي الأخلاق المحمدية فيه ظاهرًا وباطنًا، ليصبح مرآة صافية تعكس نور الهدي النبوي، وهو جوهر التربية الروحية التي تقوم عليها الطريقة القادرية البودشيشية، ومنهجها القائم على جمع صفاء الباطن وصلاح الظاهر.
وجاء برنامج إحياء ليلة القدر متنوعًا، شمل إقامة صلاة التراويح، وختم سلك القرآن الكريم، وكثرة الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم، إلى جانب وصلات من المديح النبوي والسماع الصوفي، ومداخلات علمية قدمها مجموعة من العلماء والباحثين، بما يتوافق مع ثوابت الطريقة ومنهجها التربوي.








