رياضة

​عن أي “استحقاق” يتحدثون؟ حينما تختار السياسة الهروب للأمام على حساب الروح الرياضية

.

​بقلم: عبد المغيث لمعمري

​في سابقة تثير الكثير من التساؤلات حول الخلط الخطير بين العمل الحكومي والتدبير الرياضي، خرجت الناطقة الرسمية باسم الحكومة السنغالية ببلاغ اتسم بلغة “صدامية”، يهاجم مؤسسات الاتحاد الإفريقي لكرة القدم (الكاف) ويشكك في نزاهتها، وذلك على خلفية قرار لجنة الاستئناف القاضي بمنح لقب كأس أمم إفريقيا 2025 للمنتخب المغربي، إن هذا البلاغ، الذي تجاوز حدود اللباقة الدبلوماسية المعهودة، يستوجب وقفة تحليلية لتصحيح المفاهيم ووضع النقاط على الحروف أمام الرأي العام القاري والدولي.
​إن محاولة تصوير قرار “الكاف” كأنه “سطو إداري” هو قفز صريح على الحقيقة؛ فالقانون الرياضي لا ينتهي عند صافرة الحكم، بل يشمل الأهلية القانونية، والانضباط، واحترام اللوائح المنظمة التي وقعت عليها جميع الاتحادات الإفريقية سلفا. والموقف المغربي لم يكن يوما مبنيا على “هبات” إدارية، بل استند إلى ملفات قانونية متكاملة وأدلة دامغة تثبت وجود خروقات جسيمة شابت المنافسة من الجانب السنغالي، لذا فإن المطالبة بفتح تحقيق دولي لمجرد صدور قرار لا يوافق هوى الحكومة في داكار، ليس إلا تعبيرا عن “عجز تقني” في مواجهة الدفوعات القانونية المغربية الرصينة.
​لقد أقحمت الحكومة السنغالية في بلاغها ملف المواطنين المحتجزين على خلفية أحداث النهائي، وهو إقحام “غير موفق” يهدف بوضوح إلى دغدغة المشاعر القومية وتسييس ملف قضائي صرف وهنا وجب التأكيد على أن المملكة المغربية، دولة المؤسسات والحق، لا تخضع للابتزاز أو الضغط الإعلامي في ملفات معروضة أمام القضاء؛ فأحداث الشغب والاعتداءات التي شهدها النهائي هي وقائع موثقة بالصوت والصورة، والتعامل معها يتم وفق السيادة الوطنية والقانون المغربي، بعيدا عن منطق “المقايضات” الرياضية.
​ويبدو جليا أن الحكومة السنغالية، عبر لغة “الاستنكار الشديد”، تحاول تصدير أزمة داخلية أو امتصاص غضب شارعها الرياضي عبر توجيه أصابع الاتهام للمغرب وللمؤسسة القارية، متناسية أن احترام “حقيقة الميدان” يبدأ أساسا باحترام “قواعد اللعبة” خارج الميدان أيضا، وكان حريا بالناطقة الرسمية الركون إلى الحكمة والدبلوماسية بدلا من لغة التهديد والتشكيك التي لا تخدم عمق الروابط التاريخية والأخوية بين الشعبين والبلدين.
​ختاما.. المغرب يمضي والقانون ينتصر، إن المنتخب المغربي الذي أبهر العالم في المحافل الدولية لا يحتاج لشهادة من أحد لإثبات استحقاقه، والجامعة الملكية المغربية لكرة القدم، بإدارتها الاحترافية، مارست حقها المشروع في الدفاع عن لقب سُلب في لحظة خرق للقوانين، واستردته بقوة المنطق الإداري والعدالة الرياضية. وعلى الحكومة السنغالية أن تدرك أن “شرف الرياضة الإفريقية” الذي تتحدث عنه، يصان باحترام المؤسسات والقرارات القانونية، وليس بالبيانات التي تفتقر للروح الرياضية وتسيء لصورة القارة أمام العالم.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
ر

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock