حين يتقدم المعنى على المنصب… عامل الصخيرات–تمارة يكتب بهدوء سيرة إدارة تُحسن الإصغاء.

بقلم: عبد المغيث لمعمري.
ليس من السهل أن يقاس أداء مسؤول ترابي خارج ضجيج الأرقام والبلاغات، لكن في عمالة الصخيرات–تمارة، ثمة تجربة تتشكل بصمت، عنوانها الأبرز إعادة الاعتبار لمعنى القرب في تدبير الشأن العام.
العامل هنا لا يقدم نفسه باعتباره صاحب سلطة بقدر ما يرسخ حضوره كفاعل يتقن فن الإصغاء، ويدير التوازنات بحكمة، ويمنح للزمن الإداري نفسا إنسانيا يفتقده كثيرون، ومع مرور الوقت، لم تعد الدينامية التي يشهدها الإقليم مجرد انطباع عابر، بل تحولت إلى إحساس جماعي بأن هناك إرادة حقيقية تترجم على الأرض.
في تفاصيل الحياة اليومية، تظهر ملامح هذا التحول مشاريع تواكب لا تؤجل، مبادرات تحتضن لا تهمش، وجمعيات جادة تجد في الإدارة شريكا لا عائقا، هذا الأسلوب الهادئ، البعيد عن الاستعراض، أعاد رسم العلاقة بين المؤسسة والمجتمع، على قاعدة الثقة المتبادلة والمسؤولية المشتركة.
وما يلفت الانتباه أكثر، هو ذلك الحضور المتوازن للعامل في مختلف الفضاءات؛ من اللقاءات الرسمية إلى المناسبات الدينية والوطنية، حيث لا يقرأ حضوره كبروتوكول، بل كرسالة مفادها أن الإدارة ليست جدارا فاصلا، بل جسرا ممتدا نحو المواطنين.
فعاليات مدنية ووجوه فاعلة بالإقليم لم تخف تقديرها لهذا النفس الجديد في التدبير، معتبرة أن ما تحقق ليس وليد الصدفة، بل نتيجة رؤية هادئة تؤمن بأن التنمية لا تفرض، بل تبنى بالتراكم والثقة والانفتاح.
وفي سياق يتطلب الكثير من الحكمة في تدبير الانتظارات، يبدو أن عامل الصخيرات–تمارة تحت قيادة الوالي يعقوبي اختار طريقا مختلفا أن يشتغل دون ضجيج، وأن يترك للأثر أن يتحدث. وهو خيار، وإن بدا بسيطا، إلا أنه في عمقه يعكس فهما ناضجا لدور الإدارة الترابية في زمن التحولات.
هكذا، وبعيدا عن القوالب الجاهزة، تتشكل تجربة تستحق التوقف عندها… تجربة عنوانها أن المسؤولية ليست موقعا يمارس، بل معنى يجسد.



