حين تغفو الدوريات… من يحرس أمن أحياء تامسنا؟ بين أمل 1 وحي النعيم

.مكتب القنيطرة/عزيز منوشي
في مدينة يفترض أن صغر حجمها يشكل نقطة قوة في إحكام المراقبة الأمنية وسرعة التدخل، تظهر بعض المفارقات التي تثير تساؤلات مشروعة حول نجاعة الحضور الأمني على الأرض، حي أمل 1 بمدينة تامسنا، وعلى مقربة من السوق النموذجي، يقدم نموذجا حيا—كما يوثق الفيديو—لهذا الإشكال، حيث تبدو الدوريات الأمنية، حسب شهادات متطابقة من الساكنة، وكأنها في “سبات عميق”، في وقت تتزايد فيه الحاجة إلى اليقظة والاستباق.
الحديث هنا لا ينطلق من موقف عدائي تجاه المؤسسة الأمنية، التي تظل أحد أعمدة الاستقرار المجتمعي، بل من منطلق المواطنة المسؤولة التي ترى في النقد البناء وسيلة للإصلاح، فكيف لمدينة محدودة المساحة كـتامسنا، وتتوفر على موارد بشرية أمنية كافية، أن تعرف مثل هذه الاختلالات في التغطية الميدانية؟
ساكنة حي أمل 1 تعبر عن استيائها من ضعف التواجد الأمني، خاصة في فترات معينة من اليوم، حيث تغيب الدوريات أو تمر بشكل محتشم لا يرقى إلى مستوى الطمأنينة المطلوبة، هذا الغياب النسبي يفتح المجال أمام بعض السلوكيات غير المرغوب فيها، ويغذي شعورا بعدم الأمان، حتى وإن لم تكن هناك جرائم جسيمة مسجلة.
غير أن الإشكال لا يقف عند حدود هذا الحي فقط، بل يمتد ليشمل أحياء أخرى، وعلى رأسها حي النعيم، حيث يتحدث عدد من السكان عن تنامي مقلق لظاهرة انتشار المخدرات، خصوصا أقراص “القرقوبي” ومادة “ليكسطا”، التي باتت—وفق تعبيرهم—تنتشر كالنار في الهشيم ، هذه المواد، التي تستهدف في الغالب فئة المراهقين والشباب، خلفت آثارا اجتماعية ونفسية عميقة، حيث تعاني العديد من الأسر في صمت من تداعيات الإدمان والانحراف.
وتؤكد شهادات محلية أن بعض النقاط السوداء أصبحت معروفة لدى الساكنة، ومع ذلك لا تحظى—بحسبهم—بالتدخل الحازم والمستمر الذي من شأنه الحد من هذه الظواهر، وهو ما يطرح تساؤلات جدية حول نجاعة المقاربة المعتمدة في محاربة الاتجار بالمخدرات على المستوى المحلي، وحول مدى التنسيق بين مختلف المتدخلين.
المفارقة أن الموقع الجغرافي لهذه الأحياء، وقربها من مرافق حيوية، يفترض حضورا أمنيا مكثفا، بالنظر إلى الحركة اليومية والتجمعات البشرية ،غير أن الواقع، كما تصفه الساكنة، لا يعكس هذا المنطق، مما يطرح أكثر من علامة استفهام حول توزيع الدوريات وأولويات التدخل.
إن الرهان اليوم لم يعد فقط في توفير الموارد البشرية، بل في حسن تدبيرها وتوزيعها وفق مقاربة استباقية تعتمد على القرب والتفاعل السريع مع انتظارات المواطنين، خاصة في ما يتعلق بمحاربة الجريمة المرتبطة بالمخدرات. فالأمن ليس مجرد حضور رمزي، بل هو شعور يومي بالطمأنينة، يتأسس على رؤية دوريات حاضرة، يقظة، ومتفاعلة، وعلى تدخلات فعالة تستهدف منابع الاختلال.
من هذا المنطلق، تبدو الحاجة ملحة لإعادة تقييم الأداء الأمني على مستوى تامسنا، ليس فقط بحي أمل 1، بل أيضا بحي النعيم وباقي الأحياء التي تعرف تحديات مماثلة، عبر تعزيز الدوريات، وتكثيف المراقبة، وتفعيل مقاربات زجرية وتحسيسية موازية لمحاربة آفة المخدرات.
في النهاية، يبقى الهدف الأسمى هو ترسيخ أمن فعلي، لا يقتصر على الأرقام والتقارير، بل ينعكس في الواقع الملموس، ويستجيب لتطلعات ساكنة تتطلع فقط إلى حقها المشروع في العيش بأمان وكرامة، بعيدا عن كل ما يهدد استقرارها الاجتماعي ومستقبل أبنائها



