اختلالات الإدارة العمومية بالقنيطرة… حين تُمس كرامة المواطن داخل المرافق العمومية

مكتب القنيطرة/عزيز منوشي
تعرف عدد من الإدارات العمومية بمدينة القنيطرة، سواء على مستوى المحاكم أو المقاطعات أو الجماعات الترابية، اختلالات ملحوظة في طريقة استقبال وتوجيه المواطنين، ما يطرح تساؤلات جدية حول مدى احترام كرامة المرتفق وضمان حقه في الولوج السلس إلى الخدمات الإدارية.
وحسب ملاحظات ميدانية متكررة، يشتكي المواطنون من سوء المعاملة، وغياب التواصل الفعّال من طرف بعض الموظفين، حيث لا يتم تقديم التوضيحات الكافية بشأن المساطر والإجراءات، ما يجعل المرتفق في حالة ضياع وتخبط داخل الإدارة. وفي حالات عديدة، يضطر المواطن إلى مغادرة المرفق دون إتمام ملفه، أو التخلي عن وثائقه بسبب غياب التأطير والمواكبة.
كما تم تسجيل غياب بعض الموظفين عن مكاتبهم خلال أوقات العمل الرسمية، أو اعتماد توقيت غير منضبط، وهو ما لا يتحمل مسؤوليته الموظف البسيط فقط، بل يمتد إلى المسؤولين عن تدبير هذه المؤسسات، سواء داخل المحاكم أو المقاطعات أو البلديات، في ظل غياب آليات المراقبة الصارمة وربط المسؤولية بالمحاسبة.
هذه الوضعية تمس بشكل مباشر أحد المبادئ الأساسية التي يكفلها المجلس الوطني لحقوق الإنسان، والمتمثل في صون كرامة المواطن داخل المرافق العمومية، باعتبارها جزءا لا يتجزأ من حقوق الإنسان.
إن ما تعيشه القنيطرة، وفق هذه المعطيات، لا يعكس الصورة التي تسعى الدولة إلى تكريسها في مجال تحديث الإدارة وتقريب الخدمات من المواطنين، بل يبرز فجوة حقيقية بين النصوص القانونية والتطبيق على أرض الواقع.
وأمام هذا الوضع، تتعالى الأصوات المطالبة بضرورة فتح تحقيق جدي في هذه الاختلالات، واتخاذ إجراءات عاجلة لإعادة الاعتبار للمواطن، من خلال تحسين جودة الاستقبال، وتبسيط المساطر، وتفعيل آليات المراقبة والمحاسبة، بما يضمن كرامة المرتفق ويعيد الثقة في الإدارة العمومية.
كرامة المواطن ليست امتيازا… بل حق دستوري يجب احترامه داخل كل مرفق عمومي.



