فوضى احتجاج العدول أمام البرلمان تتحول إلى اعتداء على صحافي وتكشف أزمة تدبير مشروع قانون 16.22

ممتب للقنيطرة/عزيز منوشي
تحولت الوقفة الاحتجاجية التي خاضها مئات العدول أمام البرلمان المغربي بالرباط إلى مشهد يختزل عمق الأزمة التي يعيشها قطاع التوثيق بالمغرب، ليس فقط بسبب مضامين مشروع القانون 16.22، بل أيضًا بسبب طريقة تدبير الخلاف بين مختلف الأطراف.
ورغم مشروعية الاحتجاج كآلية ديمقراطية للتعبير عن الرفض، إلا أن ما رافق هذه الوقفة من توتر وفوضى ميدانية، بلغ حد الاعتداء على صحافي أثناء مزاولة مهامه، يكشف انزلاقًا خطيرًا في أساليب التعبير، ويطرح تساؤلات جدية حول حدود الاحتجاج ومسؤولية تأطيره. فاستهداف الصحافة لا يمكن اعتباره سوى سلوكًا مدانًا، يمس بحرية التعبير ويضرب في العمق دور الإعلام في نقل الحقيقة.
ويؤكد هذا التطور أن جزءًا من الاحتقان لم يعد موجها فقط نحو مشروع القانون، بل أصبح يعكس غياب قنوات فعالة للحوار بين الجهات الوصية وممثلي المهنة. فبدل أن يشكل النقاش حول إصلاح القطاع فرصة لتحديثه ومواكبته للتحولات، تحول إلى مواجهة مفتوحة يغيب عنها التوازن.
في المقابل، يثير التصعيد الذي تخوضه الهيئات المهنية، من خلال الإضرابات والوقفات، إشكالًا آخر يتعلق بتأثيره المباشر على المواطنين، خصوصًا في الخدمات المرتبطة بعقود الزواج والمعاملات العقارية، ما يجعل المواطن البسيط أول المتضررين من هذا الصراع.
كما أن الاكتفاء برفض المشروع دون تقديم بدائل واضحة ومتكاملة يضعف موقف المحتجين، ويجعل النقاش يدور في حلقة مفرغة بين الرفض والتمرير، دون الوصول إلى حلول عملية تخدم المهنة وتضمن حقوق المرتفقين.
إن ما جرى أمام البرلمان ليس حدثًا معزولًا، بل مؤشر على خلل أعمق في تدبير الملفات المهنية الحساسة، حيث يغيب الحوار المسبق ويُترك الشارع ليكون ساحة للحسم، وهو ما يفتح الباب أمام الفوضى بدل التوافق.
وفي ظل هذا الوضع، يبقى الرهان الحقيقي هو العودة إلى طاولة الحوار، بشكل جاد ومسؤول، يضمن إشراك جميع الفاعلين، ويوازن بين إصلاح المهنة وحماية مصالح المواطنين، بعيدًا عن منطق التصعيد الذي لا ينتج سوى مزيد من التوتر.



