استعمال رموز الدولة خارج القانون… عندما تتحول المبادرات الجمعوية إلى انزلاقات غير محسوبة

مكتب القنيطرة
أثار لجوء إحدى الجمعيات إلى استعمال شعار المملكة المغربية، بما يحمله من دلالات دستورية وسيادية، موجة من التساؤلات حول مدى احترام القوانين المؤطرة لاستعمال الرموز الوطنية، وحدود العمل الجمعوي في ظل دولة الحق والقانون.
ينص دستور المملكة، وخاصة الفصل الرابع، على أن شعار المملكة هو: “الله، الوطن، الملك”، وهو شعار ذو حمولة رمزية عميقة، يعكس ثوابت الدولة وهويتها. ولا يمكن بأي حال من الأحوال التعامل معه كعنصر بصري عادي أو توظيفه في أنشطة خاصة أو تصاميم رقمية خارج الإطار القانوني والمؤسساتي.
ما أقدمت عليه هذه الجمعية، من خلال إدماج الشعار الوطني ضمن أنشطتها أو منشوراتها، يطرح إشكالًا قانونيًا واضحًا، يتمثل في إضفاء طابع رسمي غير مشروع على مبادرة مدنية، وهو ما قد يُفهم على أنه تضليل للرأي العام أو محاولة لكسب مشروعية لا تستند إلى أي أساس قانوني.
القانون المغربي، من خلال الظهير الشريف رقم 1.70.100، واضح في ما يتعلق بحماية العلم والرموز الوطنية من أي استعمال غير مشروع، كما أن القانون الجنائي يعاقب على كل ما من شأنه المساس بهيبة هذه الرموز أو توظيفها خارج الإطار المسموح به.
ولم يقف الأمر عند هذا الحد، بل يتجاوز ذلك إلى مسألة اختصاصات الجمعيات وحدود تدخلها، حيث سبق لـ الملك محمد السادس أن شدد في عدد من خطاباته الرسمية على ضرورة احترام القوانين المنظمة للعمل الجمعوي، وعدم تجاوز الأدوار المحددة له، خاصة عندما يتعلق الأمر بمجالات تدخل الدولة أو القضاء.
إن محاولة بعض الجمعيات لعب أدوار تتجاوز اختصاصاتها، سواء عبر استغلال رموز الدولة أو السعي إلى اتخاذ مبادرات ذات طابع مؤسساتي كرفع دعاوى أو إعطاء الانطباع بامتلاك صفة رسمية، يعد انحرافًا خطيرًا عن روح العمل المدني، الذي يفترض فيه أن يكون شريكًا في البناء، لا طرفًا في خلق اللبس أو الفوضى القانونية.
فالعمل الجمعوي الحقيقي يقوم على التأطير، التوعية، والمساهمة في التنمية، وليس على استغلال الرموز السيادية أو التموقع في مواقع لا يمنحها القانون. كما أن احترام توجيهات المؤسسة الملكية يظل واجبًا، خاصة حين تؤكد على ضرورة الوضوح في الأدوار، وربط المسؤولية بالمحاسبة.
إن ما وقع يعكس، بالأساس، نقصًا في الوعي القانوني داخل بعض مكونات النسيج الجمعوي، وهو ما يستدعي تعزيز التكوين والتأطير القانوني، تفاديًا لمثل هذه الانزلاقات التي قد تسيء إلى صورة العمل المدني أكثر مما تخدمه.
وفي الأخير، يبقى احترام رموز الدولة، والالتزام بالتوجيهات الرسمية، والاشتغال داخل الإطار القانوني، هو السبيل الوحيد لضمان مصداقية العمل الجمعوي، وحمايته من السقوط في أخطاء قد تكون عواقبها قانونية ومعنوية.



