مجتمع

العرائش بين هدر المال العام وغياب الحكامة: حين تتحول الميزانيات إلى لغز محيّر

مكتب القنيطرة/عزيز منوشي

في مداخلة قوية خلال دورة المجلس الجماعي لمدينة العرائش، فجّرت الفاعلة السياسية والجمعوية وعضوة المجلس، هيام الكلاعي، جملة من الاختلالات التي وصفتها بـ”الخطيرة” في تدبير الشأن المحلي، موجهة انتقادات لاذعة لما اعتبرته غيابًا صارخًا للعقلانية والحكامة في صرف المال العام.

وأبرزت المتدخلة أن ما يفوق 160 مليون سنتيم تُصرف في “المازوط” وتنقلات سيارات الجماعة، في وقت تُستعمل فيه هذه الوسائل – حسب تعبيرها – في غير ما خُصصت له، مشيرة إلى مشاهد وصفتها بـ”غير المقبولة” تتعلق بتواجد سيارات الجماعة أمام بعض الحانات.

كما أثارت الجدل حول ميزانية الإطعام التي بلغت 60 مليون سنتيم، معتبرة أن صرفها يتم بشكل مبالغ فيه وعلى حساب أموال دافعي الضرائب، في ظل غياب آليات واضحة للمراقبة والمحاسبة، وهو ما يطرح، بحسبها، تساؤلات عميقة حول شفافية تدبير هذه النفقات.

ولم تقف الانتقادات عند هذا الحد، بل امتدت إلى ما وصفته بـ”فوضى الدعم”، حيث يتم توزيع الإعانات – وفق مداخلتها – بمنطق “سياسوي انتخابوي”، بعيدًا عن أي معايير موضوعية أو حكامة رشيدة، الأمر الذي يفتح الباب أمام تضارب المصالح واستغلال المال العام لأغراض ضيقة.

وفي سياق متصل، سلطت الضوء على عدد من المرافق الجماعية التي تعيش وضعًا متعثرًا، من بينها المحطة الطرقية التي وصفتها بـ”الخاوية على عروشها”، والأسواق النموذجية المهجورة، إلى جانب التراجع الملحوظ في مداخيل سوق الجملة، ما يعكس – حسب رأيها – غياب رؤية استراتيجية لتثمين الممتلكات الجماعية.

كما عبّرت عن استغرابها من استمرار إغلاق قاعة السينما بالمدينة، رغم الحديث المتكرر عن مشاريع تأهيلها، متسائلة عن مآل الميزانيات المرصودة لذلك، في ظل غياب أي نتائج ملموسة على أرض الواقع.

وانتقدت أيضًا ضعف الإدارة الجبائية المحلية، مشيرة إلى غياب برامج التكوين والتأطير، وهو ما ينعكس سلبًا على مداخيل الجماعة وقدرتها على تمويل مشاريع التنمية.

وفي ختام مداخلتها، طرحت تساؤلات حارقة بخصوص ميزانيات سيارات الإسعاف ونقل الأموات، معتبرة أنها تظل “لغزًا محيرًا”، قبل أن تؤكد أن الأرقام المقدمة في مشروع الميزانية تبدو “اعتباطية” وبعيدة عن الواقع.

وسجلت المتدخلة أن ردّ الفعل على هذه الانتقادات لم يكن في مستوى النقاش الديمقراطي، مشيرة إلى انسحاب رئيس المجلس خلال الدورة، وهو ما اعتبرته دليلًا على غياب القدرة على تقديم حصيلة واضحة والدفاع عنها.

وختمت بالتأكيد على أن مدينة العرائش تستحق تدبيرًا أفضل، قائمًا على الشفافية وربط المسؤولية بالمحاسبة، مشددة على أن السياسة ليست مجرد شعارات، بل هي التزام فعلي بخدمة المواطن وتحقيق التنمية المنشودة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
ر

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock