منوعات

“أمي.. هل سيعود؟” عندما تذبح البراءة في “سوق الأربعاء” ويصبح العدل “رهين الانتظار”.

بقلم عبدالمغيث لمعمري

​في “دوار العويدات”، حيث من المفترض أن تكون الأرض ملاذا والجار سندا، حدث ما لا يقبله عقل ولا يستوعبه قلب، محمد أمين، ذو العشر سنوات، لم يعد يلعب كما كان.. لقد سرقوا منه “الطفولة” وتركوا له “الخوف” وقائمة طويلة من التساؤلات المعلقة على جدران محكمة الاستئناف بالقنيطرة.
​الحكاية ليست مجرد “محضر”
​بعيدا عن المصطلحات القانونية، لنتحدث عن محمد أمين ،طفل صغير، كان يحلم كغيره بغد أجمل، قبل أن تمتد إليه يدٌ آثمة في غفلة من الزمن بـ “سيدي بوبكر الحاج” لم يكن اعتداء جنسيا فحسب، بل كان محاولة لقتل الروح بدم بارد، تحت وطأة تهديدات تخرق الحجر قبل البشر.
​السيدة راضية الهوتة، الأم التي تجف الدموع في عينيها من فرط القهر، لا تبحث اليوم عن تعاطف، بل تبحث عن ” الحق” تطرق أبواب الجمعية الوطنية لحقوق الإنسان وهي تسأل “هل دم ابني رخيص إلى هذا الحد؟”.
​هارب خلف البحر.. والعدالة خلف المكتب!
​ما يحز في نفس كل مغربي حر، ليس بشاعة الجرم فحسب، بل تلك “الغصة” التي يتركها صمت الإجراءات، الجمعية الوطنية لحقوق الإنسان دقت ناقوس الخطر؛ الشكاية وُضعت لدى الدرك الملكي، ووصلت إلى المحكمة لكن “الصدى” غائب والأدهى من ذلك، أن الجاني –حسب ما يروج– قد اختار “قوارب الموت” ليهرب من الحساب، وكأن القانون يتوقف عند حدود الشاطئ!
​إننا أمام مفارقة مؤلمة طفل محاصر بصدمته، وجان يتنفس الحرية بعيدا.
​صرخة الضمير: محمد أمين هو إبننا جميعا
​إن الجمعية الوطنية لحقوق الإنسان، وهي تتبنى قضية هذا الصغير، لا تصدر حبرا على ورق، بل تضع الجميع أمام مسؤولياتهم:
​يا قضاة النيابة العامة بالقنيطرة: محمد أمين ينتظر بصيص أمل ليصدق أن القانون أقوى من “الوحوش”.
​يا حماة الأمن التحقيق في “هروب الجاني” ليس ترفا، بل هو جوهر العدالة التي ترفض الإفلات من العقاب.
​يا كل مغربي ومغربية صمتنا هو الذي يغذي هؤلاء المعتدين.
​”إننا لا نطالب بالمعجزات، نطالب فقط بـ “العدل العاجل”، فكل يوم يمر دون محاسبة، هو اعتداء جديد يرتكب في حق محمد أمين وفي حق كل طفل مغربي.”
​رسالة أخيرة للرأي العام
​إن قضية طفل “سوق الأربعاء” ليست خبرا عابرا نمر عليه في هواتفنا، بل هي مرآة تعكس مدى أماننا في بيوتنا، إذا كان الجاني قد ركب البحر هربا، فإن يد العدالة يجب أن تكون أطول من كل البحار.
​يا مسؤولينا.. لا تتركوا “محمد أمين” ينام وهو يخاف من الظلام، أعيدوا له ولو جزءا بسيطا من إيمانه بالوطن.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
ر

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock