اقتصاد

الدعم الاجتماعي بالمغرب بين وعود الإنصاف وواقع الإقصاء

القنيطرة/عزيز منوشي

في الوقت الذي رفعت فيه الحكومة المغربية شعار تعميم الحماية الاجتماعية وضمان العيش الكريم، تفاجأ عدد كبير من المواطنين بإقصائهم من الاستفادة من برامج الدعم، في مفارقة تطرح أكثر من علامة استفهام حول مدى نجاعة الآليات المعتمدة، وعلى رأسها نظام السجل الاجتماعي الموحد.

وعود كبيرة… وواقع مختلف
أطلقت الدولة ورشاً اجتماعياً طموحاً يهدف إلى دعم الفئات الهشة، سواء عبر الدعم المباشر أو برامج السكن أو التغطية الصحية، من خلال نظام رقمي يعتمد على مؤشر اجتماعي لتحديد المستحقين. غير أن هذا المؤشر، الذي كان يُفترض أن يضمن العدالة، تحول في نظر كثيرين إلى أداة للإقصاء.

مؤشر يثير الجدل
يعتمد المؤشر على معايير متعددة، منها مستوى الدخل وامتلاك بعض الممتلكات، كالسيارات أو السكن. لكن الإشكال يكمن في كون هذه المعايير” ضد حقوق الانسان” لا تعكس دائماً الواقع الحقيقي للمواطنين.
فامتلاك سيارة قديمة أو دراجة نارية، والتي تُعد وسيلة ضرورية للعمل والتنقل، قد يؤدي إلى رفع المؤشر وحرمان صاحبها من الدعم، في مشهد وصفه متضررون بـ”غير المنطقي”.

معاناة في التسجيل وانتقادات للشفافية
إلى جانب ذلك، يشتكي مواطنون من صعوبات كبيرة في التسجيل، وتعقيدات إدارية، إضافة إلى اتهامات بغياب الشفافية في عملية الانتقاء.
وتُطرح تساؤلات حول مدى تدخل العنصر البشري في تحديد المستفيدين، وما إذا كانت هناك معايير واضحة تُطبق على الجميع دون استثناء.

الفئات الهشة في قلب الأزمة
الأكثر إثارة للقلق هو حرمان بعض الفئات الهشة، كالمسنين والمرضى المزمنين، من الدعم أو التغطية الصحية، رغم حاجتهم الماسة إليها، خصوصاً في إطار برامج مثل AMO تضامن.
وهو ما يفتح الباب أمام نقاش حقوقي حول مدى احترام الحق في الصحة والعيش الكريم.

بين الإصلاح والإنصاف
لا يختلف اثنان على أهمية إصلاح منظومة الدعم الاجتماعي، لكن التحدي الحقيقي يكمن في ضمان عدالة هذا الإصلاح.
فأي نظام لا يأخذ بعين الاعتبار الواقع المعيشي الدقيق للمواطنين، قد يتحول من أداة للإنصاف إلى سبب في تعميق الفوارق الاجتماعية.

اليوم، لم يعد السؤال المطروح هو: هل هناك دعم اجتماعي؟
بل: هل يصل هذا الدعم فعلاً إلى مستحقيه؟

في ظل هذه الإشكالات، يبقى الرهان الأكبر هو مراجعة المؤشر الاجتماعي، وتعزيز الشفافية، وفتح آليات فعالة للطعن، حتى لا يتحول حلم الحماية الاجتماعية إلى كابوس إقصاء رقمي.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
ر

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock