القنيطرة… محلات بيع الفواكه الجافة والمواد الغذائية الفاسدة: تجارة خارج القانون وصمت يثير الشبهات

مكتب القنيطرة/عزيز منوشي
تعرف مدينة القنيطرة تفاقمًا مقلقًا لظاهرة المحلات التي تنشط خارج الإطار القانوني، حيث لم يعد الأمر يقتصر فقط على بيع الفواكه الجافة دون ترخيص، بل امتد ليشمل ترويج مواد غذائية منتهية الصلاحية، من قبيل البسكويت والمشروبات الغازية والعصائر، في ظروف تفتقر لأدنى معايير السلامة الصحية.
وتنتشر هذه الممارسات في عدد من الأحياء الشعبية، حيث يعمد بعض الباعة إلى عرض سلع غير صالحة للاستهلاك، دون حسيب أو رقيب، مستغلين ضعف المراقبة أو غيابها في بعض الأحيان. الأخطر من ذلك، أن هذه المنتجات غالبًا ما تُباع بأثمنة منخفضة تغري المواطنين، خاصة من ذوي الدخل المحدود، دون إدراك المخاطر الصحية التي قد تترتب عنها، كالتسممات الغذائية ومضاعفات صحية خطيرة.
وفي جولة ميدانية، يؤكد عدد من المواطنين أن بعض هذه المحلات لا تحترم شروط التخزين، حيث تُعرض المواد تحت أشعة الشمس أو في أماكن رطبة، ما يزيد من احتمالية فسادها، بينما يتم في حالات أخرى تغيير تواريخ الصلاحية أو عرض سلع انتهت مدة استهلاكها بشكل واضح.
ورغم وضوح القوانين التي تمنع بشكل صارم بيع المواد الغذائية الفاسدة أو المنتهية الصلاحية، إلا أن استمرار هذه الظاهرة يطرح أكثر من علامة استفهام، خاصة في ظل ما يُوصف بـ”الصمت المريب” من الجهات المعنية. فهل يتعلق الأمر بضعف الإمكانيات، أم أن هناك تهاونًا أو تغاضيًا غير مفهوم؟
وفي هذا السياق، تتجه أصابع الاتهام نحو الجهات المكلفة بالمراقبة، وعلى رأسها المكتب الوطني للسلامة الصحية للمنتجات الغذائية، إلى جانب السلطات المحلية، التي يُفترض أن تقوم بدور فعال في حماية صحة المستهلك، عبر تكثيف حملات التفتيش ومراقبة جودة المنتجات المعروضة في الأسواق.
ويطالب فاعلون جمعويون ومهنيون بضرورة فتح تحقيقات جدية في هذه التجاوزات، وتحديد المسؤوليات، مع تطبيق عقوبات صارمة في حق المخالفين، خصوصًا في ما يتعلق بصحة المواطنين التي لا تقبل أي تهاون.
في المقابل، يرى آخرون أن الحل لا يكمن فقط في المقاربة الزجرية، بل يتطلب أيضًا إدماج الباعة غير المهيكلين في الاقتصاد المنظم، عبر تسهيل مساطر الترخيص، وتوفير فضاءات ملائمة للبيع، مع تنظيم حملات تحسيسية حول مخاطر بيع واستهلاك المواد الفاسدة.
ويبقى السؤال الذي يطرحه الشارع القنيطري بإلحاح: من يحمي هؤلاء المخالفين؟ ولماذا يستمر هذا الصمت رغم خطورة ما يقع؟ وبين انتشار المواد المنتهية الصلاحية وغياب الردع، يظل المواطن مهددًا في صحته اليومية، في انتظار تدخل حازم يعيد الأمور إلى نصابها.



