مقالات و آراء

المنظور القانوني والاجتماعي لظاهرة الانتحار

ذ رشيد الزاوية

قبل الحديث عن ظاهرة الانتحار يجب القول بأن الحق في الحياة هو أحد الحقوق الأساسية للإنسان الذي أولته المواثيق الدولية لحقوق الإنسان مكانة هامة ولا سيما الشرعة الدولية من خلال الإعلان العالمي لحقوق الإنسان مرورا بالعهد الدولي للحقوق المدنية والسياسية وصولا إلى مجموعة من البروتوكولات والمعاهدات التي تلت ذلك بغض النظر عن ديانة الشخص المنتحر كيفما كان نوعه .
ويمكن القول بأن الحق في الحياة هو الأساس الذي تنبني عليه فلسفة حقوق الإنسان لأن الحرمان من هذا الحق لا يمكن جبره أو تعويضه .
وبذلك فالانتحار عنف ذاتي يعكس وجود معاناة داخلية نفسية للشخص المنتحر وان كانت الأسباب التي تدفع إلى الانتحار تختلف وتبقى مجهولة الى حد ما لكون الذين ينتحرون لا يعودون إلينا من جديد حتى نعرف لماذا انتحروا .
ومن جهة نظرنا القانونية يمكن القول بان القانون المغربي لا يعاقب على الانتحار أو محاولة الانتحار ونعتبر أن الإطار القانوني مسألة مهمة وضرورية لبناء دولة المؤسسات وحماية المجتمع من الكوارث التي تحدق به .
خصوصا وأن السياسة الجنائية المتبعة في المغرب تشوبها مجموعة من النواقص في التعامل مع تلك الظواهر الخطيرة .
فلو عدنا إلى القانون الجنائي في الفصل 407 منه يتحدث عن مساعدة المجرم أو عدم انقاد شخص وبذلك فالمساعدة عن علم على الأعمال التحضيرية للانتحار يعاقب عليها من سنة إلى خمس سنوات .
وعدم التدخل لإنقاذ شخص في خطر يعاقب عليه بالحبس والغرامة ، لكن ليس هناك نص صريح يعاقب ويجرم عملية الانتحار .
الفصل 407 من القانون الجنائي ينص ” من ساعد عن علم شخص في الأعمال المحضرة أو المسهلة لانتحاره أو زوده بالسلاح أو السم أو الأدوات اللازمة للانتحار مع علمه أنها ستستعمل لهذا الغرض يعاقب في حالة وقوع الانتحار بالحبس من سنة إلى خمس ” .
لكن لا بد من القول بأن النيابة العامة وان كان القانون لا يعاقب على الانتحار فإنها مطالبة في إطار سلطة الملائمة المخولة لها بتحريك مقتضيات الفصل 407 من أجل حماية المجتمع .
ونص الفصل 431 على نفس العقوبة على من أمسك عمدا عن تقديم هذه المساعدة إما بتدخله الشخصي أو بطلب الإغاثة دون تعريض نفسه أو غيره للخطر .
لكن تباينت آراء الضمير الإنساني حول ظاهرة الانتحار ومنهم من اعتبر أن الإنسان حر في حياته وفي نفسه ومنهم من اعتبر ذلك غير عادي .
لكن الظاهرة استفحلت بشكل كبير وتتعدد أسبابها بقدر ما تتعدد نتائجها السلبية بالمجتمع لكون الانتحار يترك استياء عقيما في الذات البشرية .
ونرى من جانبنا أنه لا بد من تجريم محاولة الانتحار لمنع الأفراد من الإقدام عليه بل أكثر من ذلك إنشاء مركز وطني مختص يتوفر على رجال قانون وعلماء نفس واجتماعيين وأخصائيين لتقديم ما يلزم حول هذه الظاهرة والتعامل معها بموضوعية .

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
ر

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock