مقالات و آراء

فيصل القيصر

– أ –
سر يا قيصر إلى الأمام دوما
فالنعام بالثرى قد تدثر ؛
سر الآن وبعد الآن صوبا
فقلب التيس خفق وانفطر
وصاح في واد السراب صيحة
وإلى قعر الوادي انحدر
فلم يجد بعد تدحرجه
إلا أكوام الشوك والعصفر
يا من تطوي المسافات جوبا
حاملا ميثاق الرابطة الأغر
تعتلي المنصات ارتقاء
لا تبغي الحضيض كالغضنفر
شديد العزيمة قوي البأس أنتم
عند الشدائد تطاحن بشهامة تزأر
مرهف المشاعر تشع حلما
بين أحبائك ودودا كقطمير التمر
هببت يا رياحي المرابطين عصفا
ربانا لموجة التغيير أميرا للبحر
راكبا الأهوال غير مبال
تزيح الحواجز عند المد والجزر
للحق تصبوا إليه مطمئنا
ولو كان قصيا معلقا كالقمر
بل تراه بعيون العزيمة رغبة
سهلا دانيا على مرمى حجر
سواعد المرابطين نالته كلا
– ب –
ناهيكم عن صميم تخصصه، الموج
من بحور علم يتلاطم ويتكرر
فترى الكل يخوض في سيرته
همسا له من معجب ومنبهر
لسانه لسان فصاحة العرب
وأسلوبه ينساب كماء النهر
ولم تذر منه إلا قليل النزر
عندما يصهل العميد مخاطبا
تتوارى حشودهم إلى الخلف تتأخر
وكلما تحدث إلا وأطلعت الجموع
على صنوف الآداب من الشعر والنثر
شهق في أذن الأرض غريمنا
وعمَّه اليأس أرطالا وانحسر
ودَبَّ في عروقه الهوان يسري
وسَلَّمّ أمره بعد ترنح للقدر
واندهش لرؤية رايتنا مرفرفة
في كبد السماء تحلق كالكواسر كالنسر
وضج لسماع صدق حامليها
يفوح من أفواههم كعبق العطر
وهم يتلون صحائف الحقيقة
ترتيلا مرنما ذررا من الذرر
تثاقلت خطاهم خوفا وجزعا
فارتموا في أعماق التردي والحفر
كابدوا كيدا لنا وكدحا
بعد أن أعياهم البؤس والضجر
– ج –
كأنهم طريدة احتمت بشطب
فنالتها براثننا براثن الصقر
طالت عليهم ليال عسعست بالهجر
وذهبت ريحهم أدراجا قذفت بصرصر
ما همني ولا همني أمرهم
ووميضهم الذي تلاشى واندثر
عدنا للمسير سيرا نمشي قدما
حاملين أعلام الظفر بها نتبختر
هرعت أقوامهم صرعى
من وقع أقدامنا التي تزنجر
ألفوا سفرة المآذب رغدا
وصنوف الكؤوس وشياه تنحر
نفينا أمانيهم في سراديب النسيان
فلم يعد لبقائهم سبب يذكر
الفوا الحج ليلا لمزارة سيد لهم
طوافا بمعبد الغدر، والحِجْرِ الأسود
إحياء لطقوس الدسائس حتى السهر
لغنم صكوك الريع بينهم بنهم
خلسة توزع بينهم عطاء كالمهر
لكن حجبنا ليلهم إلى أن زال
بطلعة المرابطين وجوه البدر
فلم يجدوا محلا بعد لعشيرتهم
وانزاحوا عن مضض بعد تدمر
لكن لا ننسى صنيعة لهم، أنهم سنوا
سطورا طوال وقوافي تعج بالقهر
-د –
كتبوا في صفائح سود مسودة
بأقلام مسننة تدمي دما بدم الحبر
شاخوا فتهاووا كسقوط الشجر
أينكم يا من اغتالوا الحصافة طعنا ؟
وأوهمونا تضليلا أعواما من العمر
ها نحن المرابطون من كل الربوع
أتينا إلى منصة الشرف والظفر
من كل روافد البلاد تنوعا
نسجل أسماءنا بمداد من الفخر
عربٌ أمازيغ وآل حسان أجناسا
والكل في بوثقة المجد قد انصهر
نحمل لواء المجد هاهنا
نمشي بهمة لا تتقهقر و لا تقهر
وتحلقنا في رحال رابطة العز نحتفي
رابطة الكرامة نردد شعارات النصر
نرفع الأعلام ألوانا فوق صرح القلعة
التي بنيناها من صقيل المرمر
علمنا يجسد روح نضالنا أبدا
لواء به قرص مدور زاهي المنظر
شعاره : عدالة، كرامة، تضامن
نبراسا وآية من آيات العز والبِشْر
حملناه سراجا مضيئا لدروبنا
موسوما باللونين الأحمر والأخضر
هي ثوابت مبادئ مطلبنا مطمحا
يهيم إليها خيرة أسوياء البشر
– هـ-
ولا أحد يجادل فيها انتقاصا أ نقدا
إلا من كان جحودا ضرير البصر
ولا تجد منازعا في اعتدال مذهبها
إلا من نُحت قلبه من جوف الصخر
من مختلف المناطق زحفنا جيوشا
من لا يتودد إلينا تراه بوجه المُتكدر
دخلنا المضمار حديثا نكد
فكان لنا قصب السبق والصدر
لما لاحت لهم صور المرابطين هناك
على موائد مزينة بالورد والزهر
تتذوق صنوف الطعام لذة
بأنفة الكبار، تمضغ بالفغر
ساءت أحوالهم غلا وحقدا لنا
وجحضت عيونهم ملأ الجحر
وقالوا بلسان الحقد ما بالهم ؟
أن ليس لهم من حلو الحياة إلا الأمر
فأجبناهم : اثغوا ثَغْوَ الأنعام
واجتروا ماعون الشظف الأغبر
سحقوه كأنه بمناقير الدِّيَكِ انشطر
التهموا هزيل الطعام شرها
فلم يسد لهم رمقا وتجادبوه حتى انكسر
بعدما سال لعابهم لمآدبنا
ومن يحب زوال النعمة كيدا
نحسبه قيوطا بأنياب تتكشر
وصاحب رعونة في حضرة النبلاء
– ز –
قد أساء الأدب لنا وانبرى يتجسر
فهل من حكمة القول
يا أهل الحكمة ورجاحة الفكر؟
أن نساوي بين من للمنكر شمر
وبين أتباع زعيم في محراب الحق كبر
يتوخى العدل أساسا ومنهجا
وقد أعرض على الفسق والعهر
فسر يا قيصر يا موقر
مدثرا بنبراس الذخر
ملوحا للمرابطين بشارة النصر
فبنعمة ربك حدث واشكر

البيضاوي : في 19 يناير 2016

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
ر

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock