ارفعي رأسك انك قاضية و ارفع رأسك انك قاضي منتمي الى الرابطة
بقلم الأستاذ نورالدين الرياحي رئيس رابطة قضاة المغرب:
ارفعي رأسك انك قاضية
و ارفع رأسك انك قاضي منتمي الى الرابطة
و تشع الرابطة بأعمال مناضليها و مناضلاتها و بالعمل الجدي للمرأة القاضية التي أبانت خلال مسيرتها مع زميلنا القاضي على التشبت بمهنتها و الغيرة عليها و الذوذ عنها و ترسيخ مبادئ العدل و الفضيلة فيها
و إذ أحيي كافة قضاة و قاضيات الرابطة المناضلات من أجل عزة و كرامة القضاة لا يسعني إلا أن أتقدم إليكم جميعا و بدون استثناء بكل الشكر و التقدير و الامتنان على خدمتكم لجمعيتكم العتيدة في ظرف زمني قياسي و في ما قمتم و تقومون به من العمل على اشعاعها على حساب وقتكم وأسركم و تحرير ملفاتكم و متابعتكم لصفحاتها و التواصل مع بعضكم و التعريف بها و خلق أواصر التضامن الجمعوي الحقيقي و اليومي حتى أضحت خيمة واسعة من جنوب المغرب إلى شماله و من شرقه إلى غربه ، تتسع لكل قاضيات و قضاة المملكة الشرفاء و النزهاء الذين اختاروا التغيير هدفا لارجاع المهنة سموها و هيبتها و اختاروا عدم الخنوع و عدم الرضوخ لعقلية الضيعة و القطيع و الترهيب و الترغيب و التأموا حول ميثاق شرف بينهم يجمعهم من أجل أهداف سامية كفيلة بتحقيق المستقبل القضائي الزاهر في ظل جمعية قوية و فعالة و مسموعة الكلمة و مهيبة المواقف و ما كان لذلك أن يتحقق لولا إخلاص رجال و نساء شبابا و شيبا لهذه المبادئ التي جعلت في قانونها الأساسي تجسيد الخطابات الملكية السامية كارضية لرابطة قضاة المغرب الأبية، و كم كانت فرحتنا في أكادير و نحن نزف للرأي العام الوطني و الدولي الذي يتتبع أخبارنا بشغف كبير التحاق المئات من القضاة و القاضيات من جميع ربوع وطننا الكريم بعدما أوضحنا أسباب هذا الالتحاق من كون الساحة القضائية و في ظل الدستور الجديد أصبحت محتاجة إلى تجمع قضائي مبني على جعل القضاء في خدمة المواطن و الرفع من المستوى المادي و المعنوي للمهنة في جو كادت بارقة الأمل أن تنعدم في إصلاحه لولا ظهور نيات
حسنة من أمثالكم آثرت الدفاع على مؤسستنا و التصدي لكل أشكال الأوضاع التي أوصلت مهنتنا إلى بعض المنحدرات التي كادت أن تعصف بمقوماتها و أهدافها النبيلة التي جعلتنا نختارها يوما دون غيرها و نتخذها مهنة افنينا زهرة شبابنا فيها فإذا بنا نشعر جميعا بما يتربص بها من مكائد فهبت نيات حسنة إلى خلق إطار اجتمع فيه عشرات منذ سنة و نيف فتية آمنوا بربهم فجابوا على متن حافلة التغيير ربوع وطنهم في خريف بارد و ممطر يشرحوا و يحاضروا ليل نهار في كل محكمة و مدينة و قرية و جبل و صحراء مقدمين اول برنامج للإصلاح و مؤسسين لوعي قضائي جديد سرعان ما تحول إلى جمعية أقنعت كل النيات الحسنة الرسمية و الغير الرسمية و المجتمع المدني و جميع فعاليات الوطن إلى أن ميعادا ينتظر الإصلاح و ان القضاة ينتظرونه على أحر من الجمر ووقف الكل يشهد هذه الوقفة التاريخية التي ربطت بين الماضي و الحاضر و استحضرت المستقبل استحضار من يحمل هموم هذا الوطن و يخلص له ، و كأي حركة إصلاحية جوبهت الرابطة بالتعنت و الإشاعات الباطلة و الأكاذيب الهدامة فلم يزد ذلك أصحابها إلا إصرارا على المضي قدما لان المسألة مسألة ايمان لا تزعزعه تراهات و لا تأخذ من صلابته اشاعات ، فانقلب السحر على الساحر لأن ما كنا و لا زلنا نبتغيه هو حريتنا في الانتماء و التمثيلية بعيدة عن كل تسلط أو طأطأة رأس أو خضوع أو خنوع تلك الحرية التي ما أحوج القضاة إليها اليوم التي قال عنها جان جاك روسو :
اذكروا أيها الأحرار المثل القائل :
يمكننا الحصول على الحرية ، و لكن يستحيل علينا استعادتها إذا ما فقدت منا .
تلك الحرية التي نادى بها يوما أحد القضاة الكبار المؤسسين للرابطة منذ سنة و نصف في إحدى التجمعات المؤسسة للرابطة :
متى استعبدتم القضاة و قد ولدتهم أمهاتهم أحرارا؟
تلك الحرية التي قال فيها مونتيسكيو :
الحرية هي الحق بأن نفعل كل ما تسمح به الشرائع .
و عندما انطلقنا من هذه الفكرة و حصنا أنفسنا بواجب التحفظ في إطار الدستور الجديد لم نقع في اية هفوة من شأنها أن تعطي فرصة لخصومنا من النيل من عزيمتنا فتقوت جمعيتنا بفضل جهود أعضائها المتواصلة يوميا مستخدمين التقنيات الحديثة و غيرها في التواصل البناء و لم نشعر حتى أصبحنا بقدرة الله أسرة واحدة تتسابق من أجل صلة الرحم ببعضنا و على كل الطرق الكفيلة بتقوية اطارنا متخلين عن كل أنانية هدامة أو استعلاء منبوذ أو ضغينة حاقدة أو تزلف مشبوه لا فرق بين رئيس أو مرؤوس ولا قديم أو جديد او رجل أو امرأة أو شاب و شيخ ديدننا بأنه ليست الأشياء هي التي تكدر الناس، و انما الآراء التي يكونونها عن هذه الأشياء كما كان يقول الحكيم ايكتيس فالتزمنا بالآراء الحكيمة و المداولات الديموقراطية و البيانات العاكسة لموقعنا الاجتماعي و الثقافي و الأدبي كقضاة قبل كل شيئ لا ننتظر من الغير أن يصلحنا لأننا الأولى بإصلاح أنفسنا بأنفسنا و الا لا نكون في مستوى مسؤولياتنا و المهنة التي اخترناها عن اقتناع .
و آن لنا اليوم أن نرفع رؤوسنا و نقول اننا قضاة و اننا منتمون إلى رابطة قضاة المغرب رابطة العز و الشموخ القضائي و خدمة المواطن المغربي و تجند نا وراء رئيس المجلس الأعلى للسلطة القضائية وحده جلالة الملك محمد السادس نصره الله مبتغين رضا الله في بسط عدالته الدنيوية و إرادة توفير الشروط المادية و المعنوية للقاضي ليقوم بهذه المهمة النبيلة
فارفع رأسك أيها القاضي
و ارفعي راسك أيتها القاضية
فأنت منتمي إلى الرابطة
و انت بها تدرك كل أمانيه
و مرحبا بكل وافد و وافدة
و انثروا كل المبادئ السامية
و انسجوا ثوب الفضيلة
بأناملكم و المكارم الغالية
فأنتم الاعلون بإذن الله
فلا تهنوا يا آمال الانسانيه
مذكرات نور الدين الرياحي بمناسبة التحاق مجموعة من قضاة و قاضيات المملكة على أيدي الأستاذة للا فاطمة العدلاني و الأستاذة للا ابتسام حنيني و الأستاذة عالية الغالية و باقي قاضيات و قضاة الرابطة الأعزاء و العزيزات
مساء يوم 29 مارس 2016



