مقالات و آراء

سلسلة المسير إلى صحراء المغرب (الجزء الرابع)

مع قيصر رابطة قضاة المغرب وعضوها الفاعل الأستاذ شني عبد الصمد.

فلا صحير موجود ولا صهيل كائن يعلو على رغاء الأباعر أو هديرها، تارة يحدث فحلها جرجرة، وتارة سجع متردد بطريقة واحدة، أما صغيرها فإنه يصدر إنقاض طلبا لمأكل أو مشرب، أو رغبة في القرب من أمه،،،

لكن الكبير منها يحدث قرقرة غاية فيما عند الصغير، أو هدفا في كسب رهان القيادة، إن بعدت سمعت رزيزها، وإن حنت إلى ولدها سمعت منها ميلاهها أو أطيطها، أو هديجها،،،

إن مشت فإنها تقشف الصخر لتجعله كالخزف المكسور المنثور، تاركة هس عميق، وتناثر من مشيها صحرة كأنها غبرة في حمرة خفيفة، والتراب يتذرى ذرة ذرة كما يتفرق الدخان في عمق السماء،،،

أما خليلاتها فإنها تحذو حذوها وتقتفي أثرها في كل شيء، دون تردد ولا نقصان، عندما يصيبها العطش فإن صليل أمعاءها لا يهدأ إلا إذا ارتوت، وجرى أمرها على ما تريد،،،

إن أخذت قليلا من الماء أو كثيره فإنها تذيع صوتا يسمى عند اللغويين الهقم، أما عند المضغ فإنه يسمى الفيض، أو القصف من جراء أنيابها الصلبة، التي تذبب بها في الدفاع عن أقاطيعها،،،

هكذا تنطبع أصوات الأباعير في الصحراء وتتآلف كما تنسجم حركات الراقص مع أنغام موسيقى رومانسية جميلة، وتتوافق وكأنها درس محفوظ ومدون في كتب الأدب القديم،،،

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
ر

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock