يا مهدي..أيها الزعيم..

عبدالسلام المساتي
أتدري أننا مازلنا حيث تركتنا..ربما خطونا للخلف..إني أمازحك يا مهدي ،لقد أصبحنا دولة ديمقراطية جدا ،ومتقدمة جدا..لقد أرسلت السويد هذا الأسبوع بعثة من خبرائها للاستفادة من تجربة المغرب في تربية الخرفان…ما رأيك ،أليس هذا انجازا عظيما يا مهدي..
أتدري يا مهدي أن ما ناضلت واستشهدت من أجله تحقق ..؟ أكذب ؟لماذاتقول أني أكذب ؟..أجل أكذب.. أعرف أنك تصفنا في هذه اللحظة بالتافهين والجبناء..أجل نحن تافهين وجبناء وخونة..بعنا القضية بعدما رحلت..بعنا الوطن يا مهدي..والله بعنا ضمائرنا و صافحنا النظام ،لقد أصبحنا مطيعين جدا وخانعين جدا..
لا تضحك يا مهدي..لست أمازحك..جدي أنا في ما أقول..دعني أخبرك بسر ،لقد أصبحنا نحتفل بذكرى رحيلك كل سنة ،نعلق صورك بقاعة جميلة ،نعرض وثائقيا عن حياتك ،و يلقي الساسة و الحقوقين كلمات في حقك..ولكن قبل كل هذا يصعد المنصة مرسول النظام و يقول صارخا :” مازلنا نصر على معرفة مصير المهدي ومعاقبة الخاطفين”..يصفق له الجميع يا مهدي..
دعني أخبرك سرا آخر يا مهدي ،لقد صار اسمك جزءا من نشيد حزبك..أليس هذا انجازا ،ألا نستحق تصفيقك يا مهدي..هيا اشكرنا يا أخي..ما حالك تبتسم في سخرية..
يا مهدي أتعلم ،لقد أصبحنا أكثر دولة في العالم تقدس حرية التعبير و الرأي،لكننا سجنا كاتبا بسبب رواية ،وصحفيا بسبب مقال ،وفنان بسبب رسم كاريكاتوري..
يا مهدي ،أينك اشتقنا لك يا مهدي..عد الينا ،نحتاجك يا أخي ،عد لقد تعبنا يا مهدي..



