مقالات و آراء

خطاب الى صديقي المعلم…

على هامش واقعة مدرسة أيت مولاي علي
عندما تصبح المدرسة معتقلا ، تمارس فيه كل أشكال الترهيب والعنف ، ويصبح رجل التعليم جلادا يتقمص دور السجان ، وعندما تصبح النقابات والجمعيات الحقوقية تدافع عن السلوكيات الشاذة ، وتبيح المحظور داخل المؤسسات التعليمية لبعض من منخرطيها ومحسوبين عليها ، فلا يمكن لنا إلا أن نبكي على ما تبقى من شرف المدرسة العمومية .
ففي خضم ما يعيشه المغرب من نقاش عمومي حول إصلاح المنظومة التربوية ، ورغبة المجلس الوطني في تصفية أمال أبناء الشعب في تعليم راقي ومجاني ، ستعيش مدينة أيت أورير حالة عنف ، كان ضحيتها تلميذ في مدرسة أيت مولاي علي ، الذي تعرض وبشكل بشيع لاعتداء من طرف أستاذه في الفصل ، من خلال طبع صورة خرطوم في خذه الأيمن ، بسبب عدم قيامه بالواجب المنزلي ، ضاربا بعض الحائط كل مقررات وزارة التربية الوطنية ، التي تمنع العنف داخل الفصل الدراسي .
واضعا نفسه فوق كل القوانين المنظمة والمؤسسة للعمل التربوي ، لأنه وحسب ما جاء في بيان منظمة السنابل الوطنية فرع أيت أورير يستقوي بأحد النقابين في الحوز، وحسب شهادة والد الضحية ، حتى من فرع الجمعية المغربية لحقوق للإنسان تجاهل الحادث ، وتعامل مع ما وقع بالصمت ، وتعامل معها باصطفائية ، وهذا يتقاطع مع أدوارها الحقوقية ،كيف لهذا الأستاذ أن يساهم في إبداع التلميذ في تجسيد حلم الطفولة ، وجعل من الفعل التربوي معادلا وحقيقيا وسلوكيا وإنسانيا ، والوصول بالتلميذ إلى معايشته رغبة في تحويل قيم الحلم الطفو لي إلى سلوك وفكر ناضج ووعي سليم وتخيل رشيد ، باعتبار هذا أهم عناصر ومقومات بناء شخصية التلميذ
حادث أعاد إلى الأذهان دور رجل التعليم في المنظومة التربوية ، وعن مستوى وقدرة هذا الأخير في القيام بدوره التربوي ، باعتباره الحلقة المركزية في العملية التربوية ، مما يوجب أن يكون في مستوى هذا الدور المحوري ، وله من الكفاءة ما يجعله يقوم بدوره بنجاح ، المدرسة في حاجة إلى مدرس يملك وعيا تربويا مبنيا على أسس نظرية وعلمية ، ومكتسب للمعار يف التربوية في مجال التدريس في المدارس العمومية ، ويكون مطلعا على مستجدات علوم التربية ، ومدرك لفحوى النظريات التطبيقية في علم النفس التربوي ،مستوعبا لأهمية ودوره في العمليات التربوية . ،لأنه مربي والمثل الأعلى للتلميذ في مرحلة حاسمة من عمره ومهمة في تكوين شخصيته وبناء نفسيته ، وفي حاجة للمساعدة في نمائه الجسمي والعقلي والانفعالي والاجتماعي واللغوي والحركي والديني والأخلاقي ، وليس التعنيف والإرهاب ، فيكفي ما يعشه التلميذ من أشكال التعنيف والإرهاب خارج مؤسسة المدرسة.
و يشير المفهوم الحديث للتعلم إلى إشراك المتعلم على أساس التواصل مع ومساعدته عل إستعاب المعارف عبر خلق وضعيات تعليمية وتعلمية لنشاط المتعلم ودينامية حركاته وإبداعه ومبادرته واحترام حاجيته ، وليس ضربات الخرطوم على الخدود ، فنحن لسنا بحاجة إلى _ معلم القطعة _ ولا إلى أساتذة يفرغون شحنة غضبهم على أجساد التلاميذ ، فالفصل مكان مقدس لتعليم والتعلم وليس لتصفيات حسابات وتصفية ضغوط الوضع النفسي والاجتماعي ، فكيف لمثل هذه النماذج أن تحدد موطن نقص الإستعاب للتلميذ خلال أطوار العمليات التعلمية والوقوف على النقائص في اتجاه البحث عن سبل تداركها ، أنا لا أعمم لكن للأسف الشديد ، ما هذه السلوكيات الشاذة سوى تعبير عن فشل الأستاذ في تدبير الشأن التربوي .
في الأخير نتمنى أن لا تعاد مثل هذه السلوكيات في مدارسنا ، لما في ذلك من مس بحرمة المؤسسات التربوية ، وبقدسية الحق في التعليم ، وأن يعي كل الفاعلين في المنظومة التربوية في إقليم الحوز، أن زمان التعليم بالسوط قد ولى وهذا زمن التحديث ، وأن تلاميذ اليوم أكثر وعيا لما كانت عليه الأجيال السابقة ، كما أنوه بمبادرة منظمة السنابل الوطنية لتبنيها هذه القضية ، حتى تأخذ الإجراءات القانونية مسارها الصحيح .

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
ر

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock