ابراهيم اتكارت يرقص التانغو بالحوز !!!

نورالدين الناصــري
لم يكن سقوط إبراهيم أوتكارت في الحوز مفاجئا بالنسبة لمنافسيه في الإنتخابات التشريعية الأخيرة ، بحيث إستطاع هؤلاء بدهاء سياسي خدعته ، وإستغلال نقط ضعفه خلال الحملة الإنتخابية ، وإستغلوا ثقب منهج إشتغاله خلال أيامها ، فلم يشفع له الترحال وإلتحاق مجموعة من الكتابات المحلية لمجموعة الأحزاب في الحوز لتجنب السقوط ، بحيث ظلت يداه مدودة لكل لكل الغاضبين والمغادرين للأحزابهم ، مما جعله لا يميز بين الصديق الأمين من الصديق الخائن .
بعد سقوطه ، إعتقد أصدقائه وتنبه خصومه في السياسة بنهاية عمله السياسي في الإقليم ، لكن تبث العكس ، وإستطاع الحفاظ على على كل قوامه وقوته السياسية في الإقليم ، وإحتفظ على شعبيته وسط أبناء الحوز رغم ضياع مقعده البرلماني ، والأدهى من ذلك ، أنه أحتفظ بمقده في رئاسة المجلس الإقليمي ، وكذب خصومه السياسيين ، الذين وعدوا بتنحيته وإسقاطه من المجلس ، بعد أن خسر رهان الحفاظ على مقعده البرلماني ، كأن به يردد في قرة نفسه مطلع المقطع الأخير من نشيد حزبه :
لا تليـــنوا للرزايـــا …. واكســروا طوق القيــــود
قد عزمتـــم رب دهــر …. إنما يحي الصمود
وإن سمــوتــم للحيــــاة …. فاشربـــــوا نخب الخلـــــود
وانشـــروا في كل درب …. نفخ أعراف الـــورود
رغم أنه في الكثير من المرات ، يستبدل كلمة الورود بالبارود في معاركه السياسية ، فهو بحق أسد المعارك السياسية في الحوز ، روض البام ، وخلط أوراق البيجيدي ، وأخل بموازين الميزان ، وصنع عش حمامة الأحرار ، تصوروا معي كم كانت صدمة هؤلاء كبيرة عندما تم إختياره دونهم في الإستقبال الملكي الأخير ؟
وأنا في خضم كتابة هذا المقال ، تذكرت حدثا طريفا لأحد نوابه في المجلس الإقليمي ، عن حزب الإستقلال ونحن في إجتماع بالمجلس ، لتقديم طلب دعم لفعاليات النسخة الأولى لمهرجان قرى الأطلس ، بحيث أشار إليه وقال لنا بلغة دارجية ” ها المجلس ” .
يعني أن طلبنا رهينا بموافقة أو رفض الرئيس ، طبعا كنا على يقين ، أن كل شيء تحت أيدي إبن قبيلتنا ، وأننا سنعود خاوي الوفاض، لأن علاقته بنا ينتابها توثر ، رغم ذلك قمنا بما يفرضه الواجب .
سواء إتفقنا أو إختلفنا مع رئيس المجلس الإقليمي ، السيد إبراهيم أوتكارت ، يجب الإعتراف بقوته وسيطرته وبجميله وجهوده في رئاسة المجلس الإقليمي ،
بحيث أن فعالية هذا المجلس ، كانت كبيرة خلال الشطر الأول من رئاسته، مما يبشر ساكنة الحوز وكل الغيوريين على الإقليم الفقير ، الذي تعرض لشتى أنواع التميش خلال السنوات الماضية ، فرغم كل المؤخدات على رئاسة أوتكارت ، لكنه إستطاع بذكائه وحنكته السياسية ، وتجربته الطويلة في تسيير الشان العام ، أن يثبت لكل المشكيكين في كفائته ، أنه قادر على تدبير ميزانية الحوز من خلال الصرامة والتواجد الدائم للرجل ، في التسيرالعام وإدارته لمشاريع المجلس الإقليمي ، وكذا إنفتاحه وإستقباله الدائم لمختلف مطالب الساكنة ، وشكايات ممثلي المجتمع المدني ، مكنته من صنع لنفسه مكانا في قلوب أبناء الحوز الغيوريين ، فالرجل حازم وصارم ومعقول وصاحب كلمة ، إذا عهد وفى ، وهذا ما يتأكد لنا من خلال التوزيع العادل للمشاريع في الإقليم ، بحيث خلال رئاسته ، إستفذت مجموعة من الجماعات لم تكن تسفيد خلال فترة الجالس السابقة .
فخلال رئاسته ، أطلق المجلس مجموعة من المشاريع التنموية وتأهيل البنية التحتية في كل ربوع الحوز ، بحيث يظهر لنا كأبناء الإقليم العدد الهائل من المشاريع ، التي يشرفها عليها المجلس لفك العزلة وإعادة تأهيل مجموعة من المقاطع الطرقية بين الدواوير والمداشير في الإقليم ، كما يسعى المجلس إلى تعميم النقل المدرسي في الإقليم ، من خلال توفير السيارات والحافلات ، كما يعمل على توسيع الإستفاذة من شبكتي الماء والكهرباء ، كما أصبح هذا المجلس يساهم في عدة أنشطة فنية وثقافية وترفيهية ورياضية في الإقليم ، ودعم تنظيم مجموعة من المهرجانات والمعارض والأيام الثقافية .
فهو بحق كراقص الطاغو , خطوة إلى الخلف خطوتين إلى الأمام , فمتى سيشيخ الرجل ؟ ومتى سيرقص منافسيه السياسيين في الحوز بنهاية مسيرته السياسية ؟



