اشكالية قانونية

في هذا المقال سنتطرق لاشكالية قانونية لم يتعرض لها القانون و هي كالتالي “… شخص تعرض لحادثة سير على الطريق العمومية تسببت فيها حيوانات دون حارس، قطعت الطريق فجأة و تسببت له في خسائر مادية مهمة بسيارته، و كادت أن تودي بحياته، علما أن حارس الحيوانات غير معروف، على من ترفع الدعوى ؟؟ و ما هي المسطرة التي يجب أن يتبعها المتضرر لضمان حقه ؟؟ و هل له الحق في التعويض عن الضرر أم لا ؟؟ و بالتالي فما كان منا الا ان نطلب نصيحة من الاستاذ عبد الصمد شني عضو رابطة قضاة المغرب و الذي حاول أن يجيب عنها و قد كان جوابه كالتالي : “… ينبغي بداية، معرفة ما إذا كنا بسبب حادثة سير أم لا؟ وهذا يقتضي الرجوع للفصل 44 من قانون 05-52 المتعلق بمدونة السير على الطرق، الذي يعرف حادثة سير باعتبارها تقع على طريق مفتوحة للعموم، تتسبب فيها على الأقل مركبة، ينتج عنها ضرر مادي أو جسماني، ومصطلح —على الأقل— يقرأ بمفهوم المخالفة على كل الأشياء التي من شأنها أن تسبب الحوادث على الطريق العمومي، إذ هذا الأخير يبقى الأصل في تحديد حادثة السير من عدمها، ولا تخرج الحيوانات أو البهائم… من هذا الإطار…
ثم إن نفس المادة المذكورة أعطت للسائق مفهوم خاص، فهو الذي يقود مركبة على الأقل ذات عجلتين، سواء تتحرك بقوى داخلية أو خارجية، أو الذي يسوق بهائم على الطريق المفتوحة للعموم، ومحل السؤال يدخل ضمن هذا الإطار…
هنا نكون أمام حادثة سير أصيلة…
لكن في هذه الحالة، البهائم التي تسببت في حادثة السير، سائقها مجهول، فهل يتم سلوك مسطرة اللجوء لصندوق مال ضمان حوادث السير ؟؟
الأصل في ذلك أن يظل السائق مجهولا، أو أنه معلوم لكنه أعسر في أداء التعويض للمتضرر، أو أنه غير مؤمن (المادة 133 وما بعدها من قانون 17-99 المتعلق بمدونة التأمينات)، بالإضافة إلى كل هذه الشروط، هناك شرط أساسي يخول من خلاله اللجوء لهذا الصندوق، هو : أن الحادثة تسببت فيها مركبة برية ذات محرك لا غير، مما يجعله خارجا عن هذا الإطار، ( المادة 134 من المدونة المذكورة).
وبناء عليه، فإن سلوك مسطرة صندوق مال ضمان حوادث السير، غير قائم في النازلة محل النقاش، وحتى ظهير 2 أكتوبر 1984 المتعلق بتعويض المصابين عن الحوادث التي تسبب فيها العربات البرية ذات محرك، لا مجال لتطبيقه بخصوص بذلك…
فهل يمكن اللجوء إلى القضاء وفق الفصل 186 من ظهير الالتزامات والعقود، الذي ينص على مسؤولية حارس الحيوانات حتى ولو تشردت ؟؟
الحال في هذه النازلة أن البهائم شاردة، فإنها تبقى تحت حراسة مالكها، وبالتالي فإنه ملزم بتعويض من سببت له الضرر، لكن مالكها مجهول، ما السبيل إذن ؟؟
في المادة المدنية يكون المدعي ملزم عند تقديم دعواه، أن يحدد وجوبا بعض البيانات الخاصة بالمدعى عليه، كإسمه العائلي والشخصي… لكن للأسف، صاحب البهائم المتسببة في الحادثة مجهول …
ماذا لو وقعت الحادثة مثل هذه الحادثة بالطريق السيار ؟؟
يقول الأستاذ عبد الهادي الأمين المستشار بمحكمة النقض على أنه : “… عندما تقع الحادثة من هذا القبيل على الطريق السيار فإن الدعوى ترفع ضد الشركة المكلفة بتدبير الطريق المذكورة، أما بخصوص الطريق الوطنية يبقى السؤال هل يمكن رفع الدعوى ضد الدولة؟ لم اصادف بهذا الخصوص أي نازلة أو حكم، وأعتقد أنه في هذه الحالة لا مجال لرفع الدعوى ضد الدولة على غرار رفعها في مواجهة شركة الطريق السيار، باعتبار أن هذه الأخيرة تشرف على الطريق المذكورة، استنادا إلى دفتر تحملات يحدد التزاماتها، و من تم تقوم مسؤوليتها في توفير الأمان لمستعملي الطريق السيار مقابل ما يؤدونه لاستعمالها من مبلغ مالي…”
انتهى…”



