مقالات و آراء

هل تزوير شهادة التسليم هو تزوير ورقة رسمية ؟؟

ذ، شني عبد الصمد

الجواب:
آثار التفرقة بين تزوير الشهادة الإدارية، وتزوير الوثيقة الرسمية:
– الفصول 360 إلى 367 من مجموعة القانون الجنائي وتزوير الشهادة أو الوثائق الإدارية من نوع خاص = جنحة
– الفصول 351 إلى 354 و 356 من مجموعة القانون الجنائي وتزوير الوثيقة الرسمية أو الورقة العمومية = جناية

“… إذا ما رجعنا إلى الفصل 418 وما بعده من ظهير الالتزامات والعقود، فإن الوثيقة الرسمية هي التي يتلقاها الموظفون العموميون الذين لهم حق التوثيق في مكان العقد، وهم في الغالب العدول والموثقين، وغير ذلك مما ذكره نفس الفصل، كالوثائق المخاطب عليها من طرف القضاة، في جميع المحاكم بشتى درجاتها… والاتجاه الذي يقول بهذا، ويجعل منها وثيقة رسمية على أساس الطعن فيها بالزور، يدحضه الفصل 424 من ظهير الالتزامات والعقود، والذي يجعل الوثيقة العرفية لها نفس آثار الفصلين 419 و 420 من نفس القانون، ويبقى معيار التمييز بين شهادة التسليم هل هي إدارية (محرر عام) أم وثيقة رسمية؟ هو الفصل 418 المشار إليه أعلاه، وليس الطعن بالزور.

وبناء على هذا، فإن شهادة التسليم لم يتم التنصيص عليها في الفصل المذكور..

لذلك فإن غياب مفهومها في إطار المادة الجنائية، وحتى لا يقع الخلط التي من الممكن أن تقع فيه المحاكم، ينبغي إخضاعها للمفهوم المنصوص عليه في الفصل 418 من ظهير الالتزامات والعقود.

فلو تمت المخاطبة عليها من القاضي لسميت ورقة رسمية، وفي الغالب فإن المفوض القضائي… يملأ بياناتها، ويشير لمن توصل بها، أو عدم التوصل بها، وتاريخ التوصل بها…( الفصل 39 من قانون المسطرة المدنية).

وبالتالي، فشهادة التسليم ما دامت تحدد سوى طبيعة الحكم، إما غيابي أو بمثابة حضوري… فإنها تبقى محررا عاما أو شهادة إدارية، صادرة عن موظف عمومي ليس بمفهوم الفصل 418 المشار إليه أعلاه، بل وفق مفهوم مجموعة القانون الجنائي (الفصل 224 منه)، إذ أن النص الجنائي يفرق بين العدل والموثق ورجال القضاء وبين الموظف العمومي (كالفصل 352 منه)، فالمشرع الجنائي هنا، هو من سبب الخلط لدى المحاكم، تارة ينص على مصطلح “ورقة عمومية” وتارة “الشهادة”، وتارة “ورقة رسمية”، وغيرها من المصطلحات الأخرى…

فقد أكدت محكمة النقض من خلال قرارها عدد 258، الصادر بتاريخ 2015/03/25 في الملف الجنائي عدد 2014/4/6/21041، أن شهادة التسليم ماهي إلا شهادة إدارية، وتزويرها يبقى جنحة معاقب عليها في الفصل 360 من مجموعة القانون الجنائي.

ثم إن القانون الجنائي نفسه نص على مجموعة من المصطلحات من قبيل الورقة الرسمية أو العمومية وأفردها بنصوص خاصة (الفصول 351 إلى 356 من مجموعة القانون الجنائي) واعتبر ارتكاب التزوير فيها يعد جناية، ما عدا الفصل 355 منه، فإن العقاب فيه إلى حدود خمس سنوات، ثم نص على مصطلح الشهادة في الفصل 360 من نفس القانون، وجعل ممن يدلي بوقائع يعلم أنها مخالفة للحقيقة أمام عدل، ولم يكن طرفا في المحرر، فإنه يرتكب جنحة وليس جناية..
وهذا ما يجعلنا نستخلص أن تزوير شهادة التسليم يبقى جنحة، وفاء لروح النص الجنائي…”

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
ر

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock