مقالات و آراء

نحن و السعودية…مرة أخرى

بقلم: عمر علاوي /رئيس جماعة تزارت باقليم الحوز
بعد تصريحات تركي ال الشيخ المسؤول عن الرياضة في المملكة السعودية حول عدم دعمهم لملف المغرب في سعيه للاستضافة مونديال 2026 ، توالت برامج تلفزية رياضية و سياسية على شاشة مجموعة من القنواة الإعلامية السعودية تحمل كثيرا من الإشارات – كلها سياسية في العمق – تفيد أن هناك توجه جديد داخل مملكة ال سعود يسعى إلى تقزيم المملكة المغربية و لي دراعها كي تصفق لمغامرات محمد ابن سلمان في سعيه نحو عظمة مزيفة لم تنضج بعد حتى الظروف الداخلية في السعودية لتقبلها. مغامرة تحاول أن تبنى على مجرد السماح للنساء بقيادة السيارة ، مع تنظيم حفلات داخلية لمطربين مشهورين يحضرها الجنسين – مع منع الرقص او أي شكل من التمايل – كمن يشعل قناة فنية مع كل الحرص على إطفاء صوتها ، مقرونة بزيارة إلى أمريكا و بريطانيا و الغرب تحمل من الرشوة أكثر مما تحمله من رؤيا استراتيجية للعلاقات الدولية . ولعل استعجال ولي العهد السعودي زيارة فرنسا قبل العودة مجددا إلى أمريكا تحمل رسالة مفادها إدخال باريس ضمن النادي المرتشي نكاية بالمغرب تزامنا مع وجود ملكها هناك . نكاية ازدادت درجتها بتكريم تركي ال الشيخ و تنصيبه ضمن هيئة عليا للنهوض بالثقافة و الفن و الرياضة و مستشارا لولي العهد السعودي لتأكيد ان تصريحاته تعبر عن رأي أسياد بلاد الحرمين الجدد . و قد تمتد العدوى غدا إلى دولة الإمارات العربية المتحدة ، باعتبار ان تصريحات لبعض أجهزة المخابرات العالمية و الإقليمية تعطي إشارات و لو ضمنية بكون المتنفدين الإماراتيين هم من دعم محمد بن سلمان في ” انقلابه السياسي ” داخل الأسرة الحاكمة لتولي منصب ولي العهد ضد الأعراف التقليدية في السعودية . فبعد تدمير سوريا و العراق و ليبيا و استيعاب مصر وخنق لبنان ، مع مشاكل تونس و ضعف القيادة في الجزائر و حصار قطر ، لن يكون من المقبول للمغامريين الجدد في السعودية قبول صوت يغرد خارج سرب ابن سلمان الذي تفزعه قوة المحيطين به مثل تركيا و إيران و يريد مجابهتها من خلال ضمان تأييد باقي الدول الإقليمية . حتى و إن كان الحضور الروسي -خاصة في علاقته بإيران و تركيا – أكثر بعثا للخوف لدى القادة الجدد في السعودية ، فإنهم يراهنون على استدامة الحماية و التواجد الامركي في المنطقة و بأي ثمن ، و صفقة 400 مليار دولار – مع المزيد إن اقتضى الحال – تحمل كل الدلالات. كما أن قراءة بسيطة لكل هذه الأحداث ، في علاقتها بقضية الصحراء ، تعطي الانطباع بأن البوليزاريو و الجزائر لم تتحركا مؤخرا و بشكل غير مسبوق دون أخذهم بعين الإعتبار لهذه المستجدات داخل المربع الخليجي الذي كثيرا ما اتهموه بدعمه اللا مشروط للمغرب . وهي محاولة من الخصوم لتعميق الخلاف بين المغرب و الخليج و استغلال الفرصة لمنع أي دعم خليجي للمغرب في هذه المرحلة و لو اقتضى الأمر إعلان كل من البوليزاريو و الجزائر دعم ملف المغرب لاستضافة كأس العالم ضمن تكتيك يحمل من الاستهزاء أكثر مما يحتمل من الجدية .
كل ذلك لأن المغرب ، بموقفه من أزمة قطر و تبعاتها, كأنه عبر و بشكل واضح عن رسالة مفادها انه غير مستعد لقبول مغامرة يقودها من لا يقرأ العواقب جيدا . فرغم انخراط المغرب إلى جانب السعودية في مجابهة إيران و قبوله بالإشتراك عسكريا في محاربة من يمثلها على الحدود السعودية و المثمتل في الحوثيين في اليمن ، فإن المغامريين الجدد في السعودية يريدون الانخراط الكلي للمغرب في مغامراتهم و أولها معاداة قطر و تركيا و روسيا و الصين . لكن ماذا لو قرر المغرب معاداة السعودية و الإمارات و قطر معا ؟ فغالبا ما يأتينا الشر من الشرق و حتى الفلاح المغربي البسيط لا تفزعه غير رياح الشرقي .

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
ر

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock