مقالات و آراء

خاطرة في زمن كورونا

الأستاذ عبد الرحيم الجمل رئيس المكتب الجهوي للودادية الحسنية للقضاة بمراكش.
في خضم ما يعرفه العالم من جراء جائحة كورونا وأنا في البيت متقيدا بإجراءات الحجر الصحي المأمور بها من قبل السلطات الحكومية جلست في لحظة تأمل وألقيت نظرة من النافذة على الشارع الشبه فارغ والهادئ بعدما كان صخبه يصلني وأنا في أعماق النوم وقلت مع نفسي سبحان مبذل الأحوال كنا بالأمس القريب نسابق الزمن ونتجاوز بسياراتنا السرعة المسموح بها ولا نطيق الوقوف بإشارة المرور دقيقة واحدة فها نحن اليوم نتمنى الوقوف بها حتى عشرون دقيقة دون استطاعة ونتمنى السير بسياراتنا ولو بنصف السرعة المسموح بها دون استطاعة لماذا ؟
لأن الأمر خطير والخطب جلل فأرواحنا في الميزان إما أن تعلو كفة النجاة فنعود للحياة مجددا أو لا قدر الله تعلو كفة الهلاك فينتهي كل شيء الأمر بيد الله والأطباء ورهين بمدى احترامنا للإجراءات والتدابير المأمور بها فلم يعد من الواجب علينا أن نحترم فقط بل لابد من دعوة الأخر أيضا للاحترام لأنه تبين فعلا أننا في مركب واحد ولا يكفي أن أحافظ لوحدي على سلامته إذا عمد أحد الركاب إلى خرقه فنجاتي رهينة بسلوك الآخرين ونجاتهم رهينة بسلوكي والأهم والأخطر من هذا وذاك هو أن عدونا واحد نسمع عنه دون أن نراه أو ندركه وحتى إن هاجمنا أو حاول الفتك بنا فلا حيلة لنا لرده سوى باتحادنا وتضامننا فهل نحن معتبرون ؟
يقول الله عز وجل: ” لقد كان في قصصهم عبرة لأولي الألباب … ”
ويقول سبحانه وتعالى :” ليدبروا آياته وليتذكر أولو الألباب … ”
فالاعتبار يعني الاتعاظ وأخذ العبرة والموعظة والتذكر من فعل ذكر ومصدره ذكرى وهي العبرة والموعظة والتوبة .
ويقول الشاعر خليل مطران :
يا للغروب وما به من عبرة // للمستهام وعبرة للرائي
أو ليس نزعا للنهار وصرعة // للشمس بين مأتم الأضواء
أو ليس طمسا لليقين ومبعثا // للشك بين غلائل الظلماء .
وأقول على نهجه ومنواله :
يا لكورونا وما بها من عبرة // للمعتبر المتذكر الواع
أوليست نزعا للحياة وصرعة // للإنسان وسبيلا للضياع
فـهـل لنا بعدها من صحوة // وود وتآلف ونبذ للأطماع
أتمنى أن يكون لكورونا ما بعدها وأن نعيد جميعا ترتيب أوراقنا وأولوياتنا ونوقد الضمائر التي ماتت فينا ونعود عن طمعنا وغينا ونلبس لباس الصدق ونشيع الحق فينا ونترك الصراعات والحزازات والكراهية اللعينة ونتبع نهج العلماء والصلحاء والوطنيين فينا ونعلم بأن لا مال ينفع ولا قوة ولا بنينا إلا من أتى وطنه بقلب سليم وحسن نية وصدق ويقين وترك الظلم والجهل وأكل أموال الناس بالباطل والاسترزاق بالأعراض وتأجيج الصراعات الفارغة وإتباع الهوى والشياطين فالمغرب الحبيب يستحق منا هذا وأكثر ويحق لنا به أن نفخر فيبدو أنه يحبنا أكثر فهل من معتبر والصلاة والسلام على أشرف المرسلين وآله وصحبه والتابعين .

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
ر

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock